أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٤ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و قيل بوجوبه فقط، و لكن يعاقب فاعله (١). و قيل بوجوبه فقط، و لا يعاقب فاعله (٢). و قيل بحرمته و وجوبه معا (٣). و قيل: لا هذا و لا ذاك، و مع ذلك يعاقب عليه (٤).
فينبغي أن نبحث عن وجه القول بالحرمة، و عن وجه القول بالوجوب؛ ليتّضح الحقّ في المسألة، و هو القول الأوّل.
أمّا وجه الحرمة: فمبنيّ على أنّ التصرّف بالغصب، بأيّ نحو من أنحاء التصرّف- دخولا، و بقاء، و خروجا- محرّم من أوّل الأمر قبل الابتلاء بالدخول، فهو قبل أن يدخل منهيّ عن كلّ تصرّف في المغصوب، حتّى هذا التصرّف الخروجيّ؛ لأنّه كان متمكّنا من تركه بترك الدخول.
و من يقول بعدم حرمته فإنّه يقول به؛ لأنّه يجد أنّ هذا المقدار من التصرّف مضطرّ إليه، سواء خرج الغاصب أو بقي، فيمتنع عليه تركه، و مع فرض امتناع تركه كيف يبقى على صفة الحرمة؟!
و لكنّا نقول له: إنّ هذا الامتناع هو الذي أوقع نفسه فيه بسوء اختياره، و كان متمكّنا من تركه بترك الدخول، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهو مخاطب من أوّل الأمر بترك التصرّف حتّى يخرج، فالخروج في نفسه- بما هو تصرّف- داخل من أوّل الأمر في أفراد العنوان المنهيّ عنه، أي إنّ العنوان المنهيّ عنه- و هو التصرّف بمال الغير بدون رضاه- يسع في عمومه كلّ تصرّف متمكّن من تركه حتّى الخروج، و امتناع ترك هذا التصرّف بسوء اختياره لا يخرجه عن عموم العنوان. و نحن لا نقول- كما سبق (٥)-: إنّ المعنون بنفسه هو متعلّق الخطاب، حتّى يقال لنا: إنّه يمتنع تعلّق الخطاب بالممتنع تركه، و إن كان الامتناع بسوء الاختيار.
[١]. هذا ما اختاره صاحب الفصول و نسبه إلى الفخر الرازيّ. راجع الفصول الغرويّة: ١٣٨.
[٢]. و هذا ما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ، و قوّاه المحقّق النائينيّ. مطارح الأنظار: ١٥٣، فوائد الأصول ٢: ٤٤٧.
[٣]. ذهب إليه المحقّق القميّ و قال: «و هو مذهب أبي هاشم و أكثر أفاضل متأخّرينا، بل هو ظاهر الفقهاء».
قوانين الأصول ١: ١٥٣.
[٤]. ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ٢٠٤. و اختاره تلميذه المحقّق الحائريّ في درر الفوائد ١: ١٢٨.
[٥]. راجع الصفحة: ٣٣٤.