أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥٠ - التنبيه الأوّل استصحاب الكلّيّ
أركانه لا بدّ من ذكر ما قيل: إنّه مانع من جريانه، و الجواب عنه. و قد أشار الشيخ (قدّس سرّه) إلى الوجهين في المنع، و أجاب عنهما، و هما كلّ ما يمكن أن يقال في المنع:
الأوّل: قال: «و توهّم عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع الانتفاء و ما هو مشكوك الحدوث و هو محكوم الانتفاء بحكم الأصل». (١)
توضيح التوهّم أنّ أهمّ أركان الاستصحاب هو اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، و في المقام إن حصل الركن الأوّل- و هو اليقين بالحدوث- فإنّ الركن الثاني- و هو الشكّ في البقاء- غير حاصل. وجه ذلك أنّ الكلّيّ لا وجود له إلّا بوجود أفراده، و من الواضح أنّ وجود الكلّيّ في ضمن الفرد القصير مقطوع الارتفاع في الزمان الثاني وجدانا، و أمّا وجوده في ضمن الفرد الطويل فهو مشكوك الحدوث من أوّل الأمر، و هو منفيّ بالأصل، فيكون الكلّيّ مرتفعا في الزمان الثاني، إمّا وجدانا، أو بالأصل تعبّدا، فلا شكّ في بقائه.
و الجواب: أنّ هذا التوهّم فيه خلط بين الكلّيّ و فرده، أو فقل: فيه خلط بين ذات الحصّة من الكلّي- أي ذات الكلّيّ الطبيعيّ- و بين الحصّة منه بما لها من الخصوصيّة، و التعيّن الخاصّ، فإنّ الذي هو معلوم الارتفاع إمّا وجدانا أو تعبّدا إنّما هو الحصّة بما لها من التعيّن الخاصّ، و هي بالإضافة إلى ذلك غير معلومة الحدوث أيضا، فلم يتحقّق فيها الركنان معا؛ لأنّه كما أنّ كلّ فرد من الفردين مشكوك الحدوث في نفسه، فإنّ الحصّة الموجودة به بما لها من التعيّن الخاصّ كذلك مشكوكة الحدوث؛ إذ لا يقين بوجود هذه الحصّة، و لا يقين بوجود تلك الحصّة، و لا موجود ثالث حسب الفرض.
و أمّا: ذات الحصّة المتعيّنة واقعا، لا بما لها من التعيّن الخاصّ بهذا الفرد أو بذلك الفرد- أي القدر المشترك بينهما- ففي الوقت الذي هي فيه معلومة الحدوث هي مشكوكة البقاء؛ إذ لا علم بارتفاعها، و لا تعبّد بارتفاعها، بل لأجل القطع بزوال التعيّن الخاصّ يشكّ في ارتفاعها و بقائها؛ لاحتمال كون تعيّنها هو التعيّن الباقي، أو هو التعيّن الزائل، و ارتفاع الفرد لا يقتضي إلّا ارتفاع الحصّة المتعيّنة به، و هي- كما قدّمنا- غير معلومة الحدوث، و إنّما المعلوم [حدوثه هو] ذات الحصّة، أي القدر المشترك.
[١]. فرائد الأصول ٢: ٦٣٩.