أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٩٧ - تمهيد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تمهيد:
لا شكّ في أنّ كلّ متشرّع يعلم علما إجماليّا بأنّ للّه (تعالى) أحكاما إلزاميّة- من نحو الوجوب و الحرمة- يجب على المكلّفين امتثالها، يشترك فيها العالم و الجاهل بها.
و هذا «العلم الإجماليّ» منجّز لتلك التكاليف الإلزاميّة الواقعيّة، (١) فيجب على المكلّف- بمقتضى حكم العقل بوجوب تفريغ الذمّة ممّا علم اشتغالها به من تلك التكاليف- أن يسعى إلى تحصيل المعرفة بها بالطرق المؤمّنة له التي يعلم بفراغ ذمّته باتّباعها.
و من أجل هذا نذهب إلى القول بوجوب المعرفة، و بوجوب الفحص عن الأدلّة، و الحجج المثبتة لتلك الأحكام، حتى يستفرغ المكلّف وسعه في البحث، و يستنفد مجهوده الممكن له (٢). و حينئذ، إذا فحص المكلّف و تمّت له إقامة الحجّة على جميع الموارد
[١]. بالنسبة إلى المكلّف.
[٢]. لو فرض أنّ مكلّفا لا يسعه فحص أدلّة الأحكام لسبب ما- و لو من جهة لزوم العسر و الحرج- فإنّه يجوز له أن يقلّد من يطمئنّ إليه من المجتهدين الذي تمّ له فحص الأدلّة و تحصيل الحجّة، و ذلك بمقتضى أدلّة جواز التقليد، و رجوع الجاهل إلى العالم، كما يجوز له أن يعمل بالاحتياط في جميع الموارد المحتملة للتكليف، و التي يمكن فيها الاحتياط على النحو الذي يأتي بيانه في موقعه، و من هنا قسّموا المكلّف إلى: مجتهد، و مقلّد، و محتاط.
و نحن غرضنا من هذا المقصد إنّما هو البحث عن وظيفة المجتهد فقط. و هو المناسب لعلم الأصول.*- منه (قدّس سرّه)-.
(*) أقول: البحث عن الأصول العمليّة بحث عن وظيفة المكلّف في مقام العمل، و في عدّها من المسائل الأصوليّة نظر، بل هي من القواعد الفقهيّة، و التحقيق في محلّه.