أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٩٩ - تمهيد
و من جميع ما تقدّم يتّضح لنا:
أوّلا: أنّ موضوع هذا المقصد الرابع هو الشكّ في الحكم (١).
ثانيا: أنّ هذه الأصول الأربعة مأخوذ في موضوعها الشكّ في الحكم أيضا.
ثمّ اعلم أنّ الحصر في هذه الأصول الأربعة حصر استقرائي؛ لأنّها هي التي وجدوا أنّها تجري في جميع أبواب الفقه، و لذا يمكن فرض أصول أخرى غيرها و لو في أبواب خاصّة من الفقه. و بالفعل هناك جملة من الأصول في الموارد الخاصّة يرجع إليها الشاكّ في الحكم، مثل أصالة الطهارة الجارية في مورد الشكّ في الطهارة في الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة.
و إنّما تعدّدت هذه الأصول الأربعة لتعدّد مجاريها- أي مواردها التي تختلف باختلاف حالات الشكّ-؛ إذ لكلّ أصل منها حالة من الشكّ هي مجراه على وجه لا يجري فيها غيره من باقي الأصول.
غير أنّه ممّا يجب علمه أنّ مجاري هذه الأصول لا تعرف- كما لا يعرف أنّ مجرى هذه الحالة هو مجرى هذا الأصل مثلا- إلّا من طريق أدلّة جريان هذه الأصول، و اعتبارها. و في بعضها اختلاف باختلاف الأقوال فيها.
و قد ذكر مشايخ الأصول على سبيل الفهرس في مجاريها وجوها مختلفة، لا يخلو بعضها من نقد و ملاحظات. و أحسنها- فيما يبدو- ما أفاد شيخنا النائيني (قدّس سرّه) (٢).
و خلاصته أنّ الشكّ على نحوين:
١. أن تكون للمشكوك حالة سابقة و قد لاحظها الشارع، أي قد اعتبرها. و هذا هو مجرى «الاستصحاب».
٢. ألّا تكون له حالة سابقة، أو كانت و لكن لم يلاحظها الشارع. و هذه الحالة لا تخلو
[١]. المقصود بالشكّ ما هو أعمّ من الشكّ الحقيقيّ- و هو تساوي الطرفين- و من الظنّ غير المعتبر، نظرا إلى أنّ حكمه حكم الشكّ، بل باعتبار آخر يدخل الظنّ غير المعتبر في الشكّ حقيقة، من ناحية أنّه لا يرفع حيرة المكلّف باتّباعه، فيبقى العامل به شاكّا في فراغ ذمّته.- منه (قدّس سرّه)-.
[٢]. فرائد الأصول ٤: ٣٢٥- ٣٤٠.