أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٧ - ٢ التفصيل بين الشكّ في المقتضي، و الشكّ في الرافع
الحكم على اليقين من جهة ما هو يقين- كما سبق بيان ذلك في الصحيحة الأولى (١)-، فيكون شمولها للشبهة الحكميّة حينئذ من باب التمسّك بالعلّة المنصوصة؛ على أنّ رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة عامّة لم ترد في خصوص الشبهة الموضوعيّة. فالحقّ شمول الأخبار للشبهتين.
و أمّا: أدلّة الاحتياط فقد تقدّمت المناقشة في دلالتها (٢)، فلا تصلح لمعارضة أدلّة الاستصحاب.
٢. التفصيل بين الشكّ في المقتضي، و [الشكّ في] الرافع
هذا هو القول التاسع المتقدّم، و الأصل فيه المحقّق الحلّي (٣)، ثمّ المحقّق الخوانساريّ (٤)، و أيّده كلّ التأييد الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) (٥)، و قد دعمه (٦) جملة من تأخّر عنه. (٧)
و خالفهم في ذلك الشيخ الآخوند (قدّس سرّه)، فذهب إلى اعتبار الاستصحاب مطلقا، (٨) و هو الحقّ، و لكن بطريقة أخرى غير التي سلكها الشيخ الآخوند (قدّس سرّه).
و من أجل هذا أصبح هذا التفصيل من أهمّ الأقوال التي عليها مدار المناقشات العلميّة في عصرنا. و يلزمنا النظر فيه من جهتين: من جهة المقصود من المقتضي و المانع، و من جهة مدى دلالة الأخبار عليه.
[١]. راجع الصفحتين: ٦٢٣- ٦٢٥.
[٢]. تقدّمت في الصفحة: ٦١٩.
[٣]. معارج الأصول: ٢٠٩- ٢١٠.
[٤]. مشارق الشموس: ٧٥.
و لا يخفى أنّه ذهب إلى التفصيل المذكور فيما إذا كان المستصحب مغيّا بغاية شكّ في تحقّقها من جهة الشبهة المصداقيّة.
و قال المحقّق العراقيّ: «أبدعه- أي التفصيل- المحقّق الخوانساريّ». نهاية الأفكار ٤ «القسم الأوّل»: ٧٥.
[٥]. فرائد الأصول ٢: ٥٦٢- ٥٧٥.
[٦]. أي: قوّاه.
[٧]. انظر حاشية المحقّق الهمدانيّ على الرسائل: ٨١، و بحر الفوائد ٣: ٤٣.
[٨]. كفاية الأصول: ٤٣٩. و اختاره المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٤ «القسم الأوّل»: ٨٧.