أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٩ - أ المقصود من المقتضي و المانع
قسمين رئيسين: الشكّ في وجود الرافع، و الشكّ في رافعيّة الموجود. و هذا القسم الثاني أنكر المحقّق السبزواريّ حجّيّة الاستصحاب فيه بأقسامه الثلاثة، الآتية، و هو القول العاشر في تعداد الأقوال. (١) و نحن نذكر هذه الأقسام؛ لتوضيح مقصود الشيخ (قدّس سرّه):
١. «الشكّ في وجود الرافع»، و مثّل له بالشكّ في حدوث البول، مع العلم بسبق الطهارة. (٢) و هو (رحمه اللّه) لا يعني به إلّا الشكّ في الشبهة الموضوعيّة خاصّة.
و أمّا: ما كان في الشبهة الحكميّة فلا يعمّه كلامه؛ لأنّ الشكّ في وجود الرافع فيها ينحصر عنده في الشكّ في النسخ خاصّة؛ لأنّه لا معنى لرفع الحكم إلّا نسخه. و إجراء الاستصحاب في عدم النسخ- كما قال (٣)- إجماعيّ بل ضروريّ. و السرّ في ذلك ما تقدّم في مباحث النسخ في الجزء الثالث- من أنّ إجماع المسلمين قائم على أنّه لا يصحّ النسخ إلّا بدليل قطعيّ (٤)-، فمع الشكّ لا بدّ أن يؤخذ بالحكم السابق المشكوك نسخه، أي إنّ الأصل عدم النسخ لأجل هذا الإجماع، لا لأجل حجّيّة الاستصحاب.
٢. «الشكّ في رافعيّة الموجود»، و ذلك بأن يحصل شيء معلوم الوجود قطعا، و لكن يشكّ في كونه رافعا للحكم. و هو على أقسام ثلاثة:
الأوّل: فيما إذا كان الشكّ من أجل تردّد المستصحب بين ما يكون الموجود رافعا له و بين ما لا يكون. و مثّل (٥) له بما إذا علم بأنّه مشغول الذمّة بصلاة ما في ظهر يوم الجمعة، و لا يعلم أنّها صلاة الجمعة أو صلاة الظهر، فإذا صلّى الظهر- مثلا- فإنّه يتردّد أمره لا محالة في أنّ هذه الصلاة الموجودة التي وقعت منه هل هي رافعة لشغل الذمّة بالتكليف المذكور أو غير رافعة؟
الثاني: فيما إذا كان الشكّ من أجل الجهل بصفة الموجود في كونه رافعا مستقلّا في
[١]. ذخيرة المعاد: ١١٥- ١١٦.
[٢]. فرائد الأصول ٢: ٥٥٩.
[٣]. كذا، و الأولى «كما قيل»، فإنّ الشيخ الأنصاريّ لم يقل: «إجماعي»، بل نقل دعوى الإجماع، بل الضرورة عن المحدّث الاسترآباديّ. فوائد الأصول ٢: ٥٩٥.
[٤]. تقدّم في الصفحة: ٤١٤.
[٥]. أي الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول ٢: ٥٥٩.