أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٦ - ٩ تخصيص العامّ بالمفهوم
٩. تخصيص العامّ بالمفهوم
المفهوم ينقسم- كما تقدّم (١)- إلى الموافق و المخالف، فإذا ورد عامّ و مفهوم أخصّ مطلقا، فلا كلام في تخصيص العامّ بالمفهوم اذا كان مفهوما موافقا، مثاله قوله (تعالى):
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (٢) فإنّه عامّ يشمل كلّ عقد يقع باللغة العربيّة و غيرها، فإذا ورد دليل على اعتبار أن يكون العقد بصيغة الماضي فقد قيل (٣): إنّه يدلّ بالأولويّة على اعتبار العربيّة في العقد، لأنّه لمّا دلّ على عدم صحّة العقد بالمضارع من العربيّة فلئن لم يصحّ من لغة أخرى فمن طريق أولى. و لا شكّ أنّ مثل هذا المفهوم إن ثبت فإنّه يخصّص العامّ المتقدّم؛ لأنّه كالنصّ، أو أظهر من عموم العامّ فيقدّم عليه.
و أمّا: التخصيص بالمفهوم المخالف فمثاله قوله (تعالى): إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٤) الدالّ بعمومه على عدم اعتبار كلّ ظنّ حتى الظنّ الحاصل من خبر العادل. و قد وردت آية أخرى هي: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... (٥) دالّة بمفهوم الشرط على جواز الأخذ بخبر غير الفاسق بغير تبيّن. فهل يجوز تخصيص ذلك العامّ بهذا المفهوم المخالف؟
قد اختلفوا على أقوال:
فقد قيل بتقديم العامّ و لا يجوز تخصيصه بهذا المفهوم. (٦)
و قيل بتقديم المفهوم. (٧)
[١]. راجع الصفحة: ١٢٢- ١٢٣.
[٢]. المائدة (٥): الآية ١.
[٣]. كما قال به الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار: ٢١٠.
[٤]. النجم (٥٣): الآية ٢٨.
[٥]. الحجرات (٤٩): الآية ٦.
[٦]. و هذا القول منسوب إلى أبي العبّاس بن سريج. راجع إرشاد الفحول: ١٦٠، و اللمع ٣٤.
[٧]. قال الآمديّ: «لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم، المفهوم أنّه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم»، الإحكام ٢: ٤٧٨.
و ذهب إليه كثير من الإماميّة، منهم صاحبا المعالم و الفصول، راجع معالم الدين: ١٥٨، و الفصول الغرويّة:
٢١٢.