أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢٨ - تمهيد
تعقيبا على ذلك: «و هذا قول لا فائدة في بيانه و الجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم، كما حصل لهم، و إلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ...» (١).
و أمّا: القائلون بحجّيّة الخبر الواحد فقد اختلفوا أيضا، فبعضهم يرى أنّ المعتبر من الأخبار هو كلّ ما في الكتب الأربعة، بعد استثناء ما كان فيها مخالفا للمشهور (٢). و بعضهم يرى أنّ المعتبر بعضها، و المناط في الاعتبار عمل الأصحاب، كما يظهر ذلك من المنقول عن المحقّق في «المعارج» (٣). و قيل: المناط فيه عدالة الراوي (٤) أو مطلق وثاقتة (٥)، أو مجرّد الظنّ بالصدور من غير اعتبار صفة في الراوي ... (٦) إلى غير ذلك من التفصيلات.
و المقصود لنا الآن بيان إثبات حجّيّته بالخصوص- في الجملة- في مقابل السلب الكلّيّ، ثمّ ننظر في مدى دلالة الأدلّة على ذلك. فالعمدة أن ننظر أوّلا: في الأدلّة التي ذكروها من الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و بناء العقلاء، ثمّ في مدى دلالتها:
[أدلّة حجّيّة خبر الواحد]
أ. أدلّة حجّيّة خبر الواحد من الكتاب العزيز
تمهيد
لا يخفى أنّ من يستدلّ على حجّيّة خبر الواحد بالآيات الكريمة لا يدّعي أنّها نصّ قطعيّ الدلالة على المطلوب، و إنّما أقصى ما يدّعيه أنّها ظاهرة فيه. (٧)
و إذا كان الأمر كذلك فقد يشكل (٨) الخصم بأنّ الدليل على حجّيّة الحجّة يجب أن يكون
[١]. فرائد الأصول ١: ١٠٩.
[٢]. و هذا ما ذهب إليه المحقّق المولى أحمد النراقيّ في مناهج الأحكام و الأصول: ١٦١ و ١٦٧.
[٣]. معارج الأصول: ١٤٩. و اختاره الفاضل التونيّ في الوافية في أصول الفقه: ١٦٦.
[٤]. هذا ما اختاره العلّامة الحلّي، و صاحب المعالم. راجع مبادئ الوصول: ٢٠٦، و معالم الدين: ٢٢١.
[٥]. و هذا منسوب إلى شيخ الطائفة. راجع معارج الأصول: ١٤٩، و قوانين الأصول ١: ٤٥٩.
[٦]. كما يظهر من المحقّق القمي في قوانين الأصول ١: ٤٥٦. و صرّح بذلك أيضا صاحب الفصول في الفصول الغرويّة: ٢٩٤.
[٧]. أي في المطلوب.
[٨]. هذا الاستعمال صحيح بالتضمّن و التضمين.