أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢٧ - ٤ خبر الواحد
و أوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم؛ لأنّ خبر الواحد إذا كان عدلا (١)، فغاية ما يقتضيه الظنّ بصدقه، و من ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا».
و أصرح منه قوله بعد ذلك: «و العقل يمنع من العبادة بالقياس و العمل بخبر الواحد. و لو تعبّد اللّه (تعالى) بذلك، لساغ و لدخل في باب الصحّة؛ لأنّ عبادته بذلك لا توجب العلم الذي لا بدّ أن يكون العمل تابعا له».
و على هذا، فيتّضح أنّ المسلّم فيه عند الجميع أنّ خبر الواحد- لو خلّي و نفسه- لا يجوز الاعتماد عليه؛ لأنّه لا يفيد إلّا الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئا (٢). و إنّما موضع النزاع هو قيام الدليل القطعيّ على حجّيّته.
و على هذا، فقد وقع الخلاف في ذلك على أقوال كثيرة: (٣)
فمنهم: من أنكر حجّيّته مطلقا، و قد حكي هذا القول عن السيّد المرتضى (٤)، و القاضي (٥) و ابن زهرة (٦)، و الطبرسيّ (٧) و ابن إدريس (٨)، و ادّعوا في ذلك الإجماع. و لكن هذا القول منقطع الآخر، فإنّه لم يعرف موافق لهم بعد عصر ابن إدريس إلى يومنا هذا.
و منهم: من قال: «إنّ الأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة- لا سيّما الكتب الأربعة- مقطوعة الصدور». و هذا ما ينسب إلى جماعة من متأخّري الأخباريّين (٩). قال الشيخ الأنصاريّ
[١]. أي إذا كان راويه الواحد عادلا.
[٢]. خلافا لبعض علماء العامّة الذي حكي عنهم أنّه يفيد العلم. فراجع الإحكام (للآمدي) ١: ١١٢؛ إرشاد الفحول: ٤٨.
[٣]. ذكرها الشيخ الطوسيّ في العدّة ١: ٩٧- ١٠٠.
[٤]. راجع رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤- ٢٥؛ الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥٢٨- ٥٣١. و ذهب إليه أيضا بعض العامّة، كمحمّد بن إسحاق القاساني، و ابن داود، كما في التبصرة في أصول الفقه: ٣٠٣.
[٥]. هو أبو القاسم بن نحرير بن عبد العزيز بن برّاج، حكاه عنه صاحب المعالم في معالم الدين: ٢٠٧.
[٦]. غنية النزوع «ضمن الجوامع الفقهيّة»: ٤٧٥.
[٧]. مجمع البيان ٩: ١٩٩.
[٨]. السرائر ١: ٤٨.
[٩]. منهم: العلّامة البحرانيّ في الحدائق الناضرة ٩: ٣٥٦- ٣٥٨، و المحدّث الاسترآباديّ في الفوائد المدنيّة:
٥٢- ٥٣.