أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٥ - تمهيد
بإطلاق و نحوه، فإنّ هذا شكّ في أصل التكليف. و في مثله، تجري أصالة البراءة القاضية بعدم وجوبهما.
فهذه الوجوه الأربعة كلّها أو بعضها أو نحوها هي سرّ حكم الفقهاء بالإجزاء قضاء أو أداء. و القول بالإجزاء- على هذا- أمر لا مفرّ منه. و يتأكّد ذلك في الصّلاة التي هي العمدة في الباب.
المقام الثاني: الأمر الظاهريّ
تمهيد
للحكم الظاهريّ اصطلاحان: أحدهما: ما تقدّم في أوائل الجزء الأوّل. (١) و هو المقابل للحكم الواقعيّ، و إن كان الواقعيّ مستفادا من الأدلّة الاجتهاديّة الظنيّة، فيختصّ الظاهريّ بما ثبت بالأصول العمليّة. و ثانيهما: كلّ حكم ثبت ظاهرا عند الجهل بالحكم الواقعيّ الثابت في علم اللّه (تعالى)، فيشمل الحكم الثابت بالأمارات و الأصول معا، فيكون الحكم الظاهريّ بالمعنى الثاني أعمّ من الأوّل.
و هذا المعنى الثاني العامّ هو المقصود هنا بالبحث، فالأمر الظاهريّ: ما تضمّنه الأصل أو الأمارة.
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الأمر الواقعيّ في موردي الأصل و الأمارة غير منجّز على المكلّف- بمعنى أنّه لا عقاب على مخالفته بسبب العمل بالأمارة و الأصل لو اتّفق مخالفتهما له (٢)-؛ لأنّه من الواضح أنّ كلّ تكليف غير واصل إلى المكلّف بعد الفحص و اليأس غير منجّز عليه؛ ضرورة أنّ التكليف إنّما يتنجّز بوصوله بأيّ نحو من أنحاء الوصول، و لو بالعلم الإجماليّ.
هذا كلّه لا كلام فيه، و سيأتي في مباحث الحجّة تفصيل الحديث عنه (٣). و إنّما الذي
[١]. تقدّم في مدخل الكتاب، الصفحة: ٢٠.
[٢]. أي للواقع.
[٣]. يأتي في مقدّمة المقصد الثالث، المبحث ٨ «موطن حجيّة الأمارات».