أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٥٤ - المقام الأوّل الأمر الاضطراريّ
نذكرها كلّها:
١. إنّه من المعلوم أنّ الأحكام الواردة في حال الاضطرار واردة للتخفيف على المكلّفين، و التوسعة عليهم في تحصيل مصالح التكاليف الأصليّة الأوّليّة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. (١)
و ليس من شأن التخفيف و التوسعة أن يكلّفهم ثانيا بالقضاء أو الأداء، و إن كان الناقص لا يسدّ مسدّ الكامل في تحصيل مصلحته الملزمة.
٢. إنّ أكثر الأدلّة الواردة في التكاليف الاضطراريّة مطلقة، مثل قوله (تعالى):
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (٢) أي إنّ ظاهرها بمقتضى الإطلاق الاكتفاء بالتكليف الثاني لحال الضرورة، و أنّ التكليف منحصر فيه و ليس وراءه تكليف آخر، فلو أنّ الأداء أو القضاء واجب أيضا لوجب البيان و التنصيص على ذلك و إذ لم يبيّن ذلك علم أنّ الناقص يجزئ عن أداء الكامل أداء و قضاء، لا سيّما مع ورود مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ التراب يكفيك عشر سنين». (٣)
٣. إنّ القضاء بالخصوص إنّما يجب فيما إذا صدق الفوت، و يمكن أن يقال: «إنّه لا يصدق الفوت في المقام؛ لأنّ القضاء إنّما يفرض فيما إذا كانت الضرورة مستمرّة في جميع وقت الأداء». و على هذا التقدير، لا أمر بالكامل في الوقت، و إذا لم يكن أمر فقد يقال: «إنّه لا يصدق بالنسبة إليه فوت الفريضة، إذ لا فريضة».
و أمّا الأداء: فإنّما يفرض فيما يجوز البدار به، و قد ابتدر المكلّف- حسب الفرض- إلى فعل الناقص في الأزمنة الأولى من الوقت، ثمّ زالت الضرورة قبل انتهاء الوقت. و نفس الرخصة في البدار- لو ثبتت- تشير إلى مسامحة الشارع في تحصيل الكامل عند التمكّن، و إلّا لفرض عليه الانتظار تحصيلا للكامل.
٤. إذا كنّا قد شككنا في وجوب الأداء و القضاء، و المفروض أنّ وجوبهما لم ننفه
[١]. البقرة (٢) الآية: ١٨٥.
[٢]. النساء (٤) الآية: ٤٣، المائدة (٥) الآية: ٦.
[٣]. هذا مفاد الحديث. و تقدّم نصّه في التعليقة (٣) من الصفحة: ٢٥٦.