أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٥ - ٧ الفور و التراخي
فلا دلالة لها- لا بهيئتها و لا بمادّتها- على الفور أو التراخي؛ بل لا بدّ من دالّ آخر على شيء منهما، فإن تجرّدت عن الدالّ الآخر، فإنّ ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به على الفور أو التراخي. هذا بالنظر إلى نفس الصيغة.
أمّا بالنظر إلى الدليل الخارجيّ المنفصل، فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلّا ما دلّ عليه دليل خاصّ ينصّ على جواز التراخي فيه بالخصوص. و قد ذكروا لذلك آيتين:
الأولى: قوله (تعالى): وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (١). و تقريب الاستدلال بها أنّ المسارعة إلى المغفرة لا تكون إلّا بالمسارعة إلى سببها، و هو الإتيان بالمأمور به؛ لأنّ المغفرة فعل اللّه (تعالى) فلا معنى لمسارعة العبد إليها. و عليه فتكون المسارعة إلى فعل المأمور به واجبا؛ لما مرّ من ظهور صيغة «افعل» في الوجوب (٢).
الثانية: قوله (تعالى): فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (٣) فإنّ الاستباق بالخيرات عبارة أخرى عن الإتيان بها فورا.
و الجواب (٤) عن الاستدلال بكلتا الآيتين أنّ الخيرات و سبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبّات أيضا، فتكون المسارعة و الاستباق شاملين لما هما في المستحبّات أيضا. و من البديهيّ عدم وجوب المسارعة فيها، كيف و هي يجوز تركها رأسا.
و إذا كانتا شاملتين للمستحبّات بعمومهما كان ذلك قرينة على أنّ طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام؛ فلا تبقى لهما دلالة على الفوريّة في عموم الواجبات.
بل لو سلّمنا باختصاصهما بالواجبات لوجب صرف ظهور صيغة «افعل» فيهما في الوجوب و حملها على الاستحباب؛ نظرا إلى أنّا نعلم عدم وجوب الفوريّة في أكثر الواجبات، فيلزم تخصيص الأكثر بإخراج أكثر الواجبات عن عمومها. و لا شكّ أنّ الإتيان
[١]. آل عمران (٣) الآية: ١٣٣.
[٢]. مرّ في الصفحة: ٨١- ٨٣.
[٣]. البقرة (٢) الآية: ١٤٨؛ المائدة (٥) الآية: ٤٨.
[٤]. كما في كفاية الأصول: ١٠٣.