أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠٤ - ه حجّيّة ظواهر الكتاب
دون فحص عمّا يصلح لصرفها عن ظواهرها، و عدم جواز التسرّع بالأخذ بها من كلّ أحد- فهو كلام صحيح. و هو أمر طبيعيّ في كلّ كلام عال رفيع، و في كلّ مؤلّف في المعارف العالية. و لكن قلنا: إنّه ليس معنى ذلك أنّ ظواهره مطلقا ليست بحجّة بالنسبة إلى كلّ أحد.
٢. و إن كنت تعني الجمود على خصوص ما ورد من آل البيت (عليهم السّلام)- على وجه لا يجوز التعرّض لظواهر القرآن، و الأخذ بها مطلقا فيما لم يرد فيه بيان من قبلهم، حتى بالنسبة إلى من يستطيع فهمه من العارفين بمواقع الكلام، و أساليبه، و مقتضيات الأحوال، مع الفحص عن كلّ ما يصلح للقرينة، أو ما يصلح لنسخه- فإنّه (١) أمر لا يثبته ما ذكروه له من الأدلّة.
كيف؟ و قد ورد عنهم (عليهم السّلام) إرجاع الناس إلى القرآن الكريم، مثل ما ورد من الأمر بعرض الأخبار المتعارضة عليه (٢)، بل ورد عنهم ما هو أعظم من ذلك، و هو عرض كلّ ما ورد عنهم على القرآن الكريم (٣)، كما ورد عنهم الأمر بردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود (٤)، و وردت عنهم أخبار خاصّة دالّة على جواز التمسّك بظواهره، نحو قوله (عليه السّلام) لزرارة لمّا قال له:
من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس؟ فقال (عليه السّلام): «لمكان الباء» (٥)، و يقصد الباء من قوله (تعالى):
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ (٦). فعرّف زرارة [أنّه] كيف يستفيد الحكم من ظاهر الكتاب.
ثمّ إذا كان يجب الجمود على ما ورد من أخبار بيت العصمة فإنّ معنى ذلك هو الأخذ بظواهر أقوالهم، لا بظواهر الكتاب. و حينئذ ننقل الكلام إلى نفس أخبارهم، حتى فيما يتعلّق منها بتفسير الكتاب، فنقول: هل يكفي لكلّ أحد أن يرجع إلى ظواهرها من دون تدبّر و بصيرة و معرفة، و من دون فحص عن القرائن، و اطّلاع على كلّ ما دخل في مضامينها؟
بل هذه الأخبار لا تقلّ من هذا الجهة عن ظواهر الكتاب، بل الأمر فيها أعظم؛ لأنّ سندها يحتاج إلى تصحيح، و تنقيح، و فحص؛ و لأنّ جملة منها منقولة بالمعنى، و ما ينقل
[١]. جواب «و إن كنت».
[٢]. راجع وسائل الشيعة ١٨: ٧٥- ٨٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٣]. المصدر السابق.
[٤]. وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار.
[٥]. من لا يحضره الفقيه ١: ٧ ح ٢١٢.
[٦]. المائدة (٥) الآية: ٦.