أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠٣ - ه حجّيّة ظواهر الكتاب
٢. لا يقصدون- أيضا- بالعمل بالمحكم من آياته جواز التسرّع بالعمل به من دون فحص كامل عن كلّ ما يصلح لصرفه عن الظهور في الكتاب و السنّة من نحو الناسخ، و المخصّص، و المقيّد، و قرينة المجاز ...
٣. لا يقصدون- أيضا- أنّه يصحّ لكلّ أحد أن يأخذ بظواهره و إن لم تكن له سابقة معرفة، و علم، و دراسة لكلّ ما يتعلّق بمضمون آياته. فالعاميّ و شبه العاميّ ليس له أن يدّعي فهم ظواهر الكتاب، و الأخذ بها.
و هذا أمر لا اختصاص له بالقرآن، بل هذا شأن كلّ كلام يتضمّن المعارف العالية و الأمور العلميّة، و هو يتوخّى (١) الدقّة في التعبير. أ لا ترى أنّ لكلّ علم أهلا يرجع إليهم في فهم مقاصد كتب ذلك العلم، و أنّ له أصحابا يؤخذ منهم آراء ما فيه من مؤلّفات؟ مع أنّ هذه الكتب و المؤلّفات لها ظواهر تجري على قوانين الكلام، و أصول اللغة، و سنن أهل المحاورة، هي حجّة على المخاطبين بها، و هي حجّة على مؤلّفيها، و لكن لا يكفي للعاميّ أن يرجع إليها ليكون عالما بها، أو يحتجّ بها، أو يحتجّ بها عليه، بغير تلمذة على أحد من أهلها، و لو فعل ذلك هل تراه لا يؤنّب على ذلك، (٢) و لا يلام؟ (٣)
و كلّ ذلك لا يسقط ظواهرها عن كونها حجّة في نفسها، و لا يخرجها عن كونها ظواهر يصحّ الاحتجاج بها.
و على هذا، فالقرآن الكريم- إذ نقول: إنّه حجّة على العباد- فليس معنى ذلك أنّ ظواهره كلّها هي حجّة بالنسبة إلى كلّ أحد، حتى بالنسبة إلى من لم يتزوّد (٤) بشيء من العلم، و المعرفة (٥).
و حينئذ نقول لمن ينكر حجّيّة ظواهر الكتاب: ما ذا تعني من هذا الإنكار؟
١. إن كنت تعني هذا المعنى الذي تقدم ذكره- و هو عدم جواز التسرّع بالأخذ بها من
[١]. أي: يتطلّب.
[٢]. أي: هل تراه يرفق به و لا يعتب عليه؟
[٣]. أي: و هل تراه لا يكدّر بالكلام؛ لأنّه فعل ما ليس جائزا؟ و في «س»: «لا يلام على تطفّله».
[٤]. أي: لم يتّخذ.
[٥]. و في «س»: لم يتنوّر بنور العلم و المعرفة.