أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٨٧ - المقام الثاني في المفاضلة بين المرجّحات
المقام الثاني: في المفاضلة بين المرجّحات
إنّ المرجّحات جملتها ترجع إلى ثلاث نواح، لا تخرج عنها:
١. ما يكون مرجّحا للصدور، و يسمّى «المرجّح الصدوريّ»، و معنى ذلك أنّ المرجّح يجعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور الآخر. و ذلك مثل موافقة المشهور و صفات الراوي. (١)
٢. ما يكون مرجّحا لجهة الصدور، و يسمّى «المرجّح الجهتيّ»؛ فإنّ صدور الخبر- المعلوم الصدور حقيقة أو تعبّدا- قد يكون لجهة الحكم الواقعيّ، و قد يكون لبيان خلافه لتقيّة، أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع. و ذلك مثل ما إذا كان الخبر مخالفا للعامّة، فإنّه يرجّح- في مورد معارضته بخبر آخر موافق لهم- أنّ صدوره كان لبيان الحكم الواقعيّ؛ لأنّه لا يحتمل فيه إظهار خلاف الواقع، بخلاف الآخر.
٣- ما يكون مرجّحا للمضمون، و يسمّى: «المرجّح المضمونيّ». و ذلك مثل موافقة الكتاب، و السنّة؛ إذ يكون مضمون الخبر الموافق أقرب إلى الواقع في النظر.
و قد وقع الكلام في هذه المرجّحات أنّها مترتّبة عند التعارض بينها أو أنّها في عرض واحد؟ على أقوال:
الأوّل: أنّها في عرض واحد، فلو كان أحد الخبرين المتعارضين واجدا لبعضها، و الخبر الآخر واجدا لبعض آخر، وقع التزاحم بين الخبرين، فيقدّم الأقوى مناطا، فإن لم يكن أحدهما أقوى مناطا تخيّر بينهما، و هذا هو مختار الشيخ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) (٢).
الثاني: أنّها مترتّبة، و يقدّم المرجّح الجهتيّ على غيره، فالمخالف للعامّة أولى بالتقديم على الموافق لهم و إن كان مشهورا. و هذا هو المنسوب إلى الوحيد البهبهانيّ (٣).
[١]. كالأوثقيّة، و الأصدقيّة، و نحوهما.
[٢]. كفاية الأصول: ٥١٧- ٥١٨. و يلزم وقوع التزاحم بين المرجّحات فيما لو كان لأحد الخبرين مزيّة من جهة، كالشهرة في الرواية، و للآخر مزيّة أخرى، كموافقة الكتاب، و حينئذ يقدّم ما هو أقوى مناطا في القرب إلى الصدور، و مع تساويهما فالتخيير بينهما.
[٣]. هذا القول نسبه المحقّق الخراسانيّ إلى الوحيد البهبهانيّ و بعض أعاظم معاصريه- و هو المحقّق الرشتيّ-.-