أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٢ - ٤ رواية محمّد بن مسلم
من الاحتياط. و يفهم هذا التفصيل- من المراد باليقين- من الاستدراك و هو قوله:
«و لكن»، فإنّه بعد أن نهى عن نقض اليقين بالشكّ ذكر العلاج بقوله: «لكن»، فهو أمر بنقض الشكّ باليقين، و الإتمام على اليقين، و البناء عليه، و لا يتصوّر ذلك إلّا بإتيان ركعة منفصلة.
و لا يجب- كما قيل (١)- أن يكون المراد من «اليقين» في جميع الفقرات معنى واحدا، بل لا يصحّ ذلك؛ فإنّ أسلوب الكلام لا يساعد عليه؛ فإنّ الناقض للشكّ يجب أن يكون غير الذي ينقضه الشكّ.
و الحاصل أنّ الرواية تكون خلاصة معناها النهي عن الإبطال، و النهي عن الركون إلى ما تذهب إليه العامّة من البناء على الأقلّ، و النهي عن البناء على الأكثر مع عدم الإتيان بركعة منفصلة. ثمّ تضمّنت الأمر- بعد ذلك- بما يؤدّي معنى الأخذ بالاحتياط بالإتيان بركعة منفصلة، لأنّه بهذا يتحقّق نقض الشكّ باليقين و الإتمام على اليقين و البناء عليه.
و على هذا، فالرواية تتضمّن قاعدة الاستصحاب، و تنطبق أيضا على باقي الروايات المبيّنة لمذهب الخاصّة، و إن كانت ليست ظاهرة فيه على وجه تكون بيانا لمذهب الخاصّة، و لكن صدرها يفسّرها. و يظهر أنّ الإمام (عليه السّلام) أوكل الحكم و تفصيله إلى معروفيّة هذا الحكم عند السائل و إلى فهمه و ذوقه، و إنّما أراد أن يؤكّد على سرّ هذا الحكم، و الردّ على من يرى خلافه الذي فيه نقض لليقين بالشكّ و عدم الأخذ باليقين.
٤. رواية محمّد بن مسلم:
محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): من كان على يقين فشكّ، فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين». (٢)
و في رواية أخرى عنه (عليه السّلام) بهذا المضمون: «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ». (٣)
[١]. تعريض للشيخ الأنصاريّ، و المحقّق الخراسانيّ؛ فإنّ الظاهر من كلماتهما أنّ المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة. فرائد الأصول ٢: ٥٦٧؛ كفاية الأصول: ٤٥٠.
[٢]. الخصال: ٦١٩.
[٣]. الإرشاد (للمفيد): ١٥٩.