أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣١ - ٣ صحيحة زرارة الثالثة
في فرض حصوله، بينما أنّ اليقين بالبراءة إنّما المطلوب تحصيله، و هو غير حاصل، فكيف يصحّ حمل هذه الجملة على الأمر بتحصيله؟! فلا بدّ أن يراد اليقين بشيء آخر غير البراءة.
و عليه، فمن القريب جدّا أن يراد من اليقين اليقين بوقوع الثلاث و صحّتها- كما هو مفروض المسألة بقوله: «و قد أحرز الثلاث»- لا اليقين بعدم الإتيان بالرابعة- كما تصوّره هذا المستدلّ، حتى يرد عليه ما أفاده الشيخ-، و حينئذ فلو أراد المكلّف أن يعتدّ بشكّه فقد نقض اليقين بالشكّ، و اعتداده بشكّه بأحد أمور ثلاثة: إمّا بإبطال الصلاة و إعادتها رأسا، و إمّا بالأخذ باحتمال نقصانها فيكمّلها برابعة- كما هو مذهب العامّة-، و إمّا بالأخذ باحتمال كمالها، بالبناء على الأكثر، فيسلّم على المشكوكة من دون إتيان برابعة متّصلة، و خلط أحدهما بالآخر.
و لأجل هذا عالج الإمام (عليه السّلام) صلاة هذا الشاكّ؛ لأجل المحافظة على يقينه بالثلاث، و عدم نقضه بالشكّ، و ذلك بأن أمره بالقيام و إضافة ركعة أخرى، و لا بدّ أنّها مفصولة، و يفهم كونها مفصولة من صدر الرواية «يركع بركعتين ... و هو قائم بفاتحة الكتاب»؛ فإنّ أسلوب العلاج لا بدّ أن يكون واحدا في الفرضين؛ مضافا إلى أنّ ذلك يفهم من تأكيد الإمام بأن لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر؛ لأنّه بإضافة ركعة متّصلة يقع الخلط، و إدخال الشكّ في اليقين.
و عليه، فتكون الرواية دالّة على قاعدة الاستصحاب من جهة، و لكنّ المقصود فيها استصحاب وقوع الثلاث صحيحة، كما أنّها تكون دالّة على علاج حالة الشكّ الذي لا يجوز نقض اليقين به من جهة أخرى، و ذلك بأمره بالقيام و إضافة ركعة منفصلة لتحصيل اليقين بصحّة الصلاة؛ لأنّها إن كانت ثلاثا فقد جاء بالرابعة، و إن كانت أربعا تكون الركعة المنفصلة نفلا.
و منه يعلم أنّ المراد من «اليقين» في الفقرتين: الرابعة، و الخامسة «و لكن ينقض الشكّ باليقين، و يتمّ على اليقين و يبني عليه» غير «اليقين» في الفقرات الأولى، فإنّ المراد به هناك اليقين بوقوع الثلاث صحيحة، و المراد به في هاتين الفقرتين اليقين بالبراءة؛ لأنّه بإتيان ركعة منفصلة يحصل له اليقين ببراءة الذمّة، فيكون ذلك نقضا للشكّ باليقين الحادث