أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٤ - ٥- مكاتبة علي بن محمّد القاساني
ناهضة على مطلوبهما.
و عليه، فتكون الرواية مجملة من هذه الناحية، إلّا إذا جوّزنا الجمع في التعبير بين القاعدتين (١)، و حينئذ تدلّ عليهما معا، يعني أنّها تدلّ على أنّ اليقين بما هو يقين لا يجوز نقضه بالشك، سواء كان ذلك اليقين هو المجامع للشكّ، أو غير المجامع له. و قيل: «إنّه لا يجوز الجمع في التعبير بين القاعدتين؛ لأنّه يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و هو مستحيل» (٢). و سيأتي إن شاء اللّه (تعالى) ما ينفع في المقام.
نعم، يمكن دعوى ظهورها في الاستصحاب بالخصوص، بأن يقال- كما قرّبه بعض أساتذتنا (٣): إنّ الظاهر في كلّ كلام هو اتّحاد زمان النسبة مع زمان الجري، فقوله (عليه السّلام):
«فليمض على يقينه» يكون ظاهرا في أنّ زمان نسبة وجوب المضيّ على اليقين نفس زمان حصول اليقين. و لا ينطبق ذلك إلّا على الاستصحاب، لبقاء اليقين في مورده محفوظا إلى زمان العمل به. و أمّا: قاعدة اليقين فإنّ موردها الشكّ الساري، فيكون اليقين في ظرف وجوب العمل به معدوما. و لعلّه من أجل هذا الظهور استظهر من استظهر دلالة الرواية على الاستصحاب. (٤)
٥- مكاتبة علي بن محمّد القاساني:
قال: كتبت إليه- و أنا بالمدينة- أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟
فكتب (عليه السّلام): «اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرؤية، و أفطر للرؤية (٥)».
قال الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه): «و الإنصاف أنّ هذه الرواية أظهرها في هذا الباب، إلّا أنّ سندها
[١]. كما اختاره صاحب الفصول في الفصول الغرويّة: ٣٧٣.
[٢]. لم أعثر على من صرّح بهذا المطلب. نعم، هو الظاهر من كلمات العلّامة الآشتياني في بحر الفوائد ٣: ٣٦.
[٣]. كالمحقّقين النائينيّ و العراقي. فوائد الأصول ٤: ٣٦٥؛ نهاية الأفكار ٤ «القسم الأوّل»: ٦٤.
[٤]. كالشيخ الأنصاريّ و المحقّق الخراساني كما مرّ.
[٥]. تهذيب الأحكام ٤: ٢١٤، ح ٢٨؛ وسائل الشيعة ٧: ١٨٤، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.