أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٩١ - المقام الثالث في التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
١. وجوب التعدّي إلى كلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع نوعا، و هو القول المشهور، (١) و مال إليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) (٢)، و جماعة من محقّقي أساتذتنا (٣)، و زاد بعض الفقهاء (٤) الاعتبار في الترجيح بكلّ مزيّة، و إن لم تفد الأقربيّة إلى الواقع، أو الصدور، مثل تقديم الحظر على ما يتضمّن الإباحة.
٢. وجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة، و هو الذي يظهر من كلام الشيخ الكلينيّ (قدّس سرّه) في مقدّمة «الكافي»، (٥) و مال إليه الشيخ صاحب الكفاية (قدّس سرّه). (٦) و هو لازم طريقة الأخباريّين في الاقتصار على نصوص الأخبار، و الجمود عليها.
٣. التفصيل بين صفات الراوي، فيجوز التعدّي فيها، و بين غيرها، فلا يجوز. (٧)
و لمّا كانت المباني في الأصل في المتعارضين مختلفة فلا بدّ أن تختلف الأقوال في هذه المسألة على حسبها، فنقول:
أوّلا: إذا قلنا بأنّ الأصل في المتعارضين هو التساقط- و هو المختار- فإنّ الأصل يقتضي عدم الترجيح، إلّا ما علم بدليل كون شيء مرجّحا، و لكن هذا الدليل هل يكفي فيه نفس دليل حجّيّة الأمارة، أو يحتاج إلى دليل خاصّ جديد؟
فإن قلنا: إنّ دليل الأمارة كاف في الترجيح فلا شكّ في اعتبار كلّ مزيّة توجب الأقربيّة إلى الواقع نوعا. و الظاهر أنّ الدليل كاف في ذلك، لا سيّما إذا كان دليلها بناء العقلاء الذي
[١]. نسبه الشيخ الأنصاريّ إلى جمهور المجتهدين. فرائد الأصول ٢: ٧٨٠.
و أمّا المحدّثون فقد اقتصروا على المرجّحات المنصوصة، كما في الحدائق الناضرة ١: ٩٠.
[٢]. فرائد الأصول ٢: ٧٧٩.
[٣]. و منهم السيّد المحقّق الخوئي في مصباح الأصول ٣: ٤٢٢.
[٤]. لم أعثر على القائل به. نعم، قال المحقّق الخراساني- بعد المناقشة فيما ذكر لوجوب التعدّي- «ثمّ انّه بناء على التعدّي ... فلا وجه للاقتصار على التعدّي إلى خصوص ما يوجب الظنّ، أو الأقربيّة، بل إلى كلّ مزيّة و لو لم تكن بموجبة لأحدهما» كفاية الأصول: ٥١٠.
[٥]. الكافي ١: ٨.
[٦]. كفاية الأصول: ٥٠٩. و اختاره أيضا المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»: ١٩٣.
[٧]. هذا التفصيل ذهب إليه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٤: ٧٧٨ و ٧٨٤- ٧٨٥.