أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٨ - ١٠ الأمر بشيء مرّتين
و يرجع النزاع- في الحقيقة- إلى النزاع في مقدار دلالة نسخ الوجوب، فإنّ فيه احتمالين:
١. إنّه يدلّ على رفع خصوص المنع من الترك فقط، و حينئذ تبقى دلالة الأمر على الجواز على حالها لا يمسّها النسخ، و هو القول الأوّل. و منشأ هذا أنّ الوجوب ينحلّ إلى الجواز و المنع من الترك، و لا شأن في النسخ إلّا رفع المنع من الترك فقط، و لا تعرّض له لجنسه و هو الجواز، أي الإذن في الفعل.
٢. إنّه يدلّ على رفع الوجوب من أصله، فلا يبقى لدليل الوجوب شيء يدلّ عليه.
و منشأ هذا هو أنّ الوجوب معنى بسيط لا ينحلّ إلى جزءين، فلا يتصوّر في النسخ أنّه رفع للمنع من الترك فقط.
و المختار هو القول الثاني؛ لأنّ الحقّ أنّ الوجوب أمر بسيط، و هو الإلزام بالفعل، (١) و لازمه المنع من الترك، كما أنّ الحرمة هي المنع من الفعل، و لازمها الإلزام بالترك، و ليس الإلزام بالترك- الذي معناه وجوب الترك- جزءا من معنى حرمة الفعل، و كذلك المنع من الترك- الذي معناه حرمة الترك- ليس جزءا من معنى وجوب الفعل، بل أحدهما لازم للآخر ينشأ منه تبعا له.
فثبوت الجواز بعد النسخ للوجوب يحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه و لا يكفي دليل الوجوب، فلا دلالة لدليل الناسخ و لا لدليل المنسوخ على الجواز، و يمكن أن يكون الفعل بعد نسخ وجوبه محكوما بكلّ واحد من الأحكام الأربعة الباقية.
و هذا البحث لا يستحقّ أكثر من هذا الكلام؛ لقلّة البلوى به. و ما ذكرناه فيه الكفاية.
١٠. الأمر بشيء مرّتين
إذا تعلّق الأمر بفعل مرّتين فهو يمكن أن يقع على صورتين:
١. أن يكون الأمر الثاني بعد امتثال الأمر الأوّل. و حينئذ لا شبهة في لزوم امتثاله ثانيا.
- المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ١٧٣، و السيّد الامام الخمينيّ في مناهج الوصول ٢: ٨١، و المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٤: ٢٢.
[١]. فإنّ الوجوب- و هو الإلزام بالفعل- أمر اعتباريّ، و الاعتبار بسيط فى غاية البساطة.