أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٢٢ - ٢ أركان القياس
وجه الدفع أنّه اتّضح بذلك البيان أنّ الإثبات في الحقيقة- و هو عمليّة الحمل- عمل القائس و حكمه- لا حكم الشارع-، و هو الدليل. و أمّا: المستدلّ عليه فهو حكم الشارع على الفرع، و إنّما حصل للقائس هذا الاستدلال، لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العمليّة القياسيّة التي أجراها.
و من هنا يظهر أنّ هذا التعريف أفضل التعريفات، و أبعدها عن المناقشات.
و أمّا: تعريفه بالمساواة بين الفرع و الأصل في العلّة (١)، أو نحو ذلك، (٢) فإنّه تعريف بمورد القياس، و ليست المساواة قياسا.
و على كلّ حال، فلا يستحقّ الموضوع الإطالة، بعد أن كان المقصود من القياس واضحا.
٢. أركان القياس
بما تقدّم من البيان يتّضح أنّ للقياس أربعة أركان:
١. «الأصل» و هو المقيس عليه المعلوم ثبوت الحكم له شرعا.
٢. «الفرع» و هو المقيس المطلوب إثبات الحكم له شرعا.
٣. «العلّة» و هي الجهة المشتركة بين الأصل و الفرع التي اقتضت ثبوت الحكم. و تسمّى: «جامعا».
٤. «الحكم» و هو نوع الحكم الذي ثبت للأصل، و يراد إثباته للفرع.
و قد وقعت أبحاث عن كلّ من هذه الأركان ممّا لا يهمّنا التعرّض لها (٣)، إلّا فيما يتعلّق بأصل حجّيّته و ما يرتبط بذلك. و بهذا الكفاية.
[١]. هذا التعريف نسبه الخضري بك إلى ابن الحاجب، و ابن الهمام. راجع كتابه: أصول الفقه: ٢٨٩.
[٢]. إنّ لهم في تعريف القياس عبارات شتّى، و إن شئت فراجع المنخول: ٣٢٣- ٣٢٤؛ المستصفى ٢: ٥٤؛ الإحكام (لابن حزم) ٧: ٣٦٧؛ روضة الناظر: ٢٤٧؛ أصول الفقه (للخضري بك): ٢٨٨- ٢٨٩.
[٣]. و إن شئت فراجع اللمع في أصول الفقه: ١٠٢- ١٠٤؛ المستصفى ٢: ٣٢٥- ٣٤٧؛ إرشاد الفحول:
٢٠٤- ٢٠٩، أصول الفقه (للخضري بك): ٢٩٣- ٣٢٨.