أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠١ - ١٤ المصلحة السلوكيّة
إلّا المعذّريّة في مخالفته، و رفع العقاب على المخالفة، لا أكثر، و هذه المعذّريّة يقتضيها نفس الرخصة في اتّباع الأمارة التي قد تخطأ.
و على هذا، فليس لهذا الأمر الطريقيّ المتعلّق باتّباع الأمارة- بما هو أمر طريقيّ- مخالفة، و لا موافقة؛ لأنّه في الحقيقة ليس فيه جعل للداعي إلى الفعل الذي هو مؤدّى الأمارة مستقلّا عن الأمر الواقعيّ؛ و إنّما هو جعل للأمارة؛ منجّزة للأمر الواقعيّ، فهو موجب لدعوة الأمر الواقعيّ، فلا بعث حقيقيّ في مقابل البعث الواقعيّ، فلا تكون له مصلحة إلّا مصلحة الواقع، و لا طاعة غير طاعة الواقع. إذ لا بعث فيه إلّا بعث الواقع.
١٤. المصلحة السلوكيّة
ذهب الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه) (١) إلى فرض المصلحة السلوكيّة في الأمارات؛ لتصحيح جعلها- كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك في مبحث الإجزاء (٢)-، و حمل عليه كلام الشيخ الطوسيّ في «العدّة» (٣) و العلّامة في «النهاية». (٤)
و إنّما ذهب إلى هذا الفرض؛ لأنّه لم يتمّ عنده تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقيّة المحضة، و وجد أيضا أنّ القول بالسببيّة المحضة يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه عند الإماميّة، (٥)، فسلك طريقا وسطا، لا يذهب به إلى الطريقيّة المحضة، و لا إلى السببيّة المحضة، و هو أن يفرض المصلحة في نفس سلوك الأمارة و تطبيق العمل على ما أدّت إليه، و بهذه المصلحة يتدارك ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ؛ فتكون الأمارة من ناحية لها شأن الطريقيّة إلى الواقع، و من ناحية أخرى لها شأن السببيّة.
و غرضه من فرض المصلحة السلوكيّة أنّ نفس سلوك طريق الأمارة و الاستناد إليها في العمل بمؤدّاها فيه مصلحة تعود لشخص المكلّف، يتدارك بها ما يفوته من مصلحة
[١]. فرائد الأصول ١: ٤٢.
[٢]. راجع المقصد الثاني: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٣]. العدّة ١: ٢٥- ٢٧.
[٤]. نهاية الأصول للعلّامة الحلّي، مخطوط.
[٥]. كما في فوائد الأصول ٣: ٩٥، و ٤: ٧٥٨.