أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٥ - مقوّمات الاستصحاب
للحكم، و يكون أيضا عملا بالحاضر، لا بما كان.
مقوّمات الاستصحاب
بعد أن أشرنا إلى أنّ لقاعدة الاستصحاب أركانا،- نقول تعقيبا على ذلك-: إنّ هذه القاعدة تتقوّم بعدّة أمور إذا لم تتوفّر فيها فإمّا ألّا تسمّى استصحابا أو لا تكون مشمولة لأدلّته الآتية (١). و يمكن أن ترتقي هذه المقوّمات إلى سبعة أمور، حسبما تقتنص من كلمات الباحثين:
١. «اليقين»: و المقصود به اليقين بالحالة السابقة، سواء كانت حكما شرعيّا، أو موضوعا ذا حكم شرعيّ. و قد قلنا سابقا: (٢) إنّ ذلك ركن في الاستصحاب؛ لأنّ المفهوم من الأخبار الدالّة عليه، بل من معناه أن يثبت يقين بالحالة السابقة، و أنّ لثبوت هذا اليقين علّيّة في القاعدة.
و لا فرق في ذلك بين أن نقول بأنّ اعتبار سبق اليقين من جهة كونه صفة قائمة بالنفس، و بين أن نقول بذلك من جهة كونه طريقا، و كاشفا. و سيأتي بيان وجه الحقّ من القولين. (٣)
٢. «الشكّ»: و المقصود منه الشكّ في بقاء المتيقّن. و قد قلنا سابقا: (٤) إنّه ركن في الاستصحاب؛ لأنّه لا معنى لفرض هذه القاعدة، و لا للحاجة إليها، مع فرض بقاء اليقين، أو تبدّله بيقين آخر، و لا يصحّ أن تجري إلّا في فرض الشكّ في بقاء ما كان متيقّنا. فالشكّ مفروغ عنه في فرض جريان قاعدة الاستصحاب، فلا بدّ أن يكون مأخوذا في موضوعها.
[١]. فلا تكون حجّة على الحكم الفرعي.
[٢]. في الجواب عن الاعتراض الثاني.
[٣]. لم يأت في المباحث الآتية.
قال المحقّق النائيني: «فأخذ اليقين في الأخبار إنّما يكون باعتبار كونه كاشفا، و طريقا إلى المتيقّن، لا بما أنّه صفة قائمة في النفس». فوائد الأصول ٣: ٣٧٤.
و لا يبعد أن ينهج المصنّف في المقام منهج أستاذه المحقّق النائيني، كما يشعر به كلامه الآتي: «لا يصحّ أن يقصد أحكام اليقين من جهة أنّه صفة من الصفات ...، فالمراد من الأحكام الأحكام الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين به». راجع الصفحة: ٦٤٤.
[٤]. في الصفحة السابقة.