أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٧ - مقوّمات الاستصحاب
و ذلك؛ لأنّ معناه اجتماع اليقين و الشكّ بشيء واحد، و هو محال. و الحقيقة أنّ وحدة زمان صفتي اليقين و الشكّ بشيء واحد تستلزم تعدّد زمان متعلّقهما، و بالعكس، أي إنّ وحدة زمان متعلّقهما تستلزم تعدّد زمان الصفتين.
و عليه، فلا يفرض الاستصحاب إلّا في مورد اتّحاد زمان اليقين و الشكّ، مع تعدّد زمان متعلّقهما.
و أمّا: في فرض العكس- بأن يتعدّد زمانهما مع اتّحاد زمان متعلّقهما، بأن يكون في الزمان اللاحق شاكّا في نفس ما تيقّنه سابقا بوصف وجوده السابق- فإنّ هذا هو مورد ما يسمّى ب «قاعدة اليقين». و العمل باليقين لا يكون إبقاء لما كان، مثلا: إذا تيقّن بحياة شخص يوم الجمعة، ثمّ شكّ يوم السبت في نفس حياته يوم الجمعة، بأن سرى الشكّ إلى يوم الجمعة- أي إنّه تبدّل يقينه السابق إلى الشكّ- فإنّ العمل على اليقين لا يكون إبقاء لما كان؛ لأنّه حينئذ لم يحرز ما كان تيقّن به أنّه كان. و من أجل هذا عبّروا عن مورد قاعدة اليقين «بالشكّ الساري».
و هذا هو الفرق الأساسيّ بين القاعدتين. و سيأتي أنّ أخبار الاستصحاب لا تشملها، و لا دليل عليها غيرها. (١)
٥. «وحدة متعلّق اليقين و الشكّ»: أي إنّ الشكّ يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، مع قطع النظر عن اعتبار الزمان. و هذا هو المقوّم لمعنى الاستصحاب الذي حقيقته إبقاء ما كان.
و بهذا تفترق قاعدة الاستصحاب عن «قاعدة المقتضي و المانع» التي موردها ما لو حصل اليقين بالمقتضي و الشكّ في الرافع- أي المانع من تأثيره-، فيكون المشكوك فيها غير المتيقّن. فإنّ من يذهب إلى صحّة هذه القاعدة يقول: «إنّه يجب البناء على تحقّق المقتضى- بالفتح- إذا تيقّن بوجود المقتضي- بالكسر-، و يكفي ذلك بلا حاجة إلى إحراز عدم المانع من تأثيره، أي إنّ مجرّد إحراز المقتضي كاف في ترتيب آثار مقتضاه».
و سيأتي الكلام إن شاء اللّه (تعالى) فيها. (٢)
[١]. أي لا دليل معتبر على قاعدة الاستصحاب، غير الأخبار، و هي لا تشمل قاعدة اليقين.
[٢]. يأتي في الصفحة: ٦٣٨.