أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - ٣ خصائص الوجوب الغيريّ
على المشي على القدم إلى الحجّ (١) أو زيارة الحسين (عليه السّلام) (٢) و أنّه في كلّ خطوة كذا من الثواب- فينبغي- على هذا- أن يحمل على توزيع ثواب نفس العمل على مقدّماته باعتبار «أنّ أفضل الأعمال أحمزها» (٣)، و كلّما كثرت مقدّمات العمل و زادت صعوبتها كثرت حمازة العمل و مشقّته، فينسب الثواب إلى المقدّمة مجازا ثانيا و بالعرض، باعتبار أنّها السبب في زيادة مقدار الحمازة و المشقّة في نفس العمل، فتكون السبب في زيادة الثواب، لا أنّ الثواب على نفس المقدّمة.
و من أجل أنّه لا ثواب على المقدّمة استشكلوا في استحقاق الثواب على فعل بعض المقدّمات، كالطهارات الثلاث، الظاهر منه أنّ الثواب على نفس المقدّمة بما هي. و سيأتي حلّه إن شاء اللّه (تعالى). (٤)
٣. إنّ الوجوب الغيريّ لا يكون إلّا توصّليّا، أي لا يكون في حقيقته عباديّا، و لا يقتضي في نفسه عباديّة المقدّمة، إذا لا يتحقّق فيه قصد الامتثال على نحو الاستقلال، كما قلنا في الخاصّة الأولى: أنّه لا إطاعة استقلاليّة له، بل إنّما يؤتى بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذيها، و إطاعة أمر ذيها، فالمقصود بالامتثال به نفس أمر ذيها.
و من هنا استشكلوا في عباديّة بعض المقدّمات، كالطهارات الثلاث. و سيأتي حلّه إن شاء اللّه (تعالى). (٥)
٤. إنّ الوجوب الغيريّ تابع لوجوب ذي المقدّمة إطلاقا و اشتراطا، و فعليّة و قوّة، قضاء لحقّ التبعيّة، كما تقدّم. و معنى ذلك: أنّه كلّ ما هو شرط في وجوب ذي المقدّمة فهو
[١]. عن أبى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «ما عبد اللّه بشيء أشدّ من المشي و لا أفضل». الوسائل ٨: ٥٤- ٥٥، الباب ٣٢ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ١ و ٧.
و روي عن ابن عبّاس، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «من حجّ بيت اللّه ماشيا، كتب اللّه له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم ...» راجع الحديث ٩ من المصدر السابق.
[٢]. و الرويات الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا، راجع الوسائل ١٠: ٣٤١- ٣٤٣، الباب ٤١ من أبواب المزار.
[٣]. بحار الأنوار ٧٠: ١٩١.
[٤]. يأتي في الأمر التاسع عند قوله: «و من هنا يصحّ أن يقع كلّ مقدّمة عبادة ...».
[٥]. يأتي في الأمر التاسع.