أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧١ - ٢ معنى التبعيّة في الوجوب الغيريّ
و الحاصل: ليس الوجوب الغيريّ معلولا للوجوب النفسيّ في ذي المقدّمة، و لا ينتهي إليه في سلسلة العلل، و إنّما ينتهي الوجوب الغيريّ في سلسلة علله إلى الشوق إلى ذي المقدّمة إذا لم يكن هناك مانع لدى الآمر من الأمر بالمقدّمة، لأنّ الشوق- على كلّ حال- ليس علّة تامّة إلى فعل ما يشتاق إليه. فتذكّر هذا، فإنّه سينفعك في وجوب المقدّمة المفوّتة و في أصل وجوب المقدّمة، فإنّه بهذا البيان سيتّضح كيف يمكن فرض وجوب المقدّمة المفوّتة قبل وجوب ذيها؟، و بهذا البيان سيتّضح أيضا كيف إنّ المقدّمة مطلقا ليست واجبة بالوجوب المولويّ؟.
٤. أن يكون معنى التبعيّة هو ترشّح الوجوب الغيريّ من الوجوب النفسيّ و لكن لا بمعنى أنّه معلول له، بل بمعنى أنّ الباعث للوجوب الغيريّ- على تقدير القول به- هو الوجوب النفسيّ باعتبار أنّ الأمر بالمقدّمة و البعث نحوها إنّما هو لغاية التوصّل إلى ذيها الواجب و تحصيله، فيكون وجوبها وصلة و طريقا إلى تحصيل ذيها، و لو لا أنّ ذاها كان مرادا للمولى لما أوجب المقدّمة.
و يشير إلى هذا المعنى من التبعيّة تعريفهم للواجب الغيريّ بأنّه: «ما وجب لواجب آخر»، أي لغاية واجب آخر و لغرض تحصيله و التوصّل إليه، فيكون الغرض من وجوب المقدّمة- على تقدير القول به- هو تحصيل ذيها الواجب.
و هذا المعنى هو الذي ينبغي أن يكون معنى التبعيّة المقصودة في الوجوب الغيريّ. و يلزمها أن يكون الوجوب الغيريّ تابعا لوجوبه إطلاقا و اشتراطا.
و عليه، فالوجوب الغيريّ وجوب حقيقيّ و لكنّه وجوب تبعيّ توصّليّ آليّ، و شأن وجوب المقدّمة شأن نفس المقدّمة. فكما أنّ المقدّمة بما هي مقدّمة لا يقصد فاعلها إلّا التوصّل إلى ذيها، كذلك وجوبها إنّما هو للتوصّل إلى تحصيل ذيها، كالآلة الموصلة التي لا تقصد بالأصالة و الاستقلال.
و سرّ هذا واضح، فإنّ المولى- بناء على القول بوجوب المقدّمة- إذا أمر بذي المقدّمة، فإنّه لا بدّ له لغرض تحصيله من المكلّف أن يدفعه و يبعثه نحو مقدّماته، فيأمره بها توصّلا إلى غرضه.