أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٧ - ٦ الشرط الشرعيّ
الثاني: بعد تسليم أنّ الجزء مقدّمة، و لكن يستحيل اتّصافه بالوجوب الغيريّ ما دام أنّه واجب بالوجوب النفسيّ؛ لأنّ المفروض أنّه جزء الواجب بالوجوب النفسيّ، و ليس المركّب إلّا أجزاءه بالأسر، فينبسط الوجوب على الأجزاء. و حينئذ لو وجب الجزء بالوجوب الغيريّ أيضا، لاتّصف الجزء بالوجوبين. (١)
و قد اختلفوا في بيان وجه استحالة اجتماع الوجوبين (٢)، و لا يهمّنا بيان الوجه فيه بعد الاتّفاق على الاستحالة.
و لمّا كان هذا البحث لا نتوقّع منه فائدة عمليّة حتّى مع فرض الفائدة العمليّة في مسألة وجوب المقدّمة، مع أنّه بحث دقيق يطول الكلام حوله، فنحن نطوي عنه صفحا محيلين الطالب إلى المطوّلات إن شاء (٣).
٦. الشرط الشرعيّ
إنّ المقدّمة الخارجيّة تنقسم إلى قسمين: عقليّة و شرعيّة.
١. «المقدّمة العقليّة» هي كلّ أمر يتوقّف عليه وجود الواجب توقّفا واقعيّا يدركه العقل بنفسه من دون استعانة بالشرع، كتوقّف الحجّ على قطع المسافة.
٢. «المقدّمة الشرعيّة» هي كلّ أمر يتوقّف عليه الواجب توقّفا لا يدركه العقل بنفسه،
[١]. و هذا الأمر ممّا استند به سلطان العلماء على ما في هداية المسترشدين: ٢١٦. و استند به المحقّق الخراسانيّ و المحقّق العراقيّ أيضا، فراجع كفاية الأصول: ١١٥، و نهاية الأفكار ١: ٢٦٨.
[٢]. فقد يقال بأنّ وجه الاستحالة اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد. و هذا ما أفاده المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ١١٥. و قد ينسب إلى المشهور كما في نهاية الدراية ١: ٣٠٦.
و قد يقال بأنّ وجه الاستحالة اجتماع الضدّين. و هذا يظهر من نهاية الأفكار ١: ٢٦٨.
و قد يقال في وجه الاستحالة: إنّ الإرادة علّة للحركة نحو المراد، فإن كان الغرض الداعي إلى الإرادة واحدا فانبعاث الإرادتين منه في قوّة صدور المعلولين عن علّة واحدة، و هو محال. و إن كان الغرض متعدّدا لزم صدور الحركة عن علّتين مستقلّتين، و هو محال. و هذا أفاده المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية ١: ٣٠٦.
[٣]. راجع: هداية المسترشدين: ٢١٦؛ مطارح الأنظار: ٣٨- ٤٠؛ كفاية الأصول: ١١٥- ١١٦؛ فوائد الأصول ١:
٢٦٣- ٢٦٨؛ نهاية الأفكار ١: ٢٦٢- ٢٦٩.