أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣٦ - ١ التفصيل بين الشبهة الحكميّة و الشبهة الموضوعيّة
خاصّة تؤيّدها. ذكر بعضها الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه) (١). و نحن نذكر واحدة منها للاستئناس، و هي رواية عبد اللّه بن سنان الواردة فيمن يعير ثوبه الذّميّ، و هو يعلم أنّه يشرب الخمر، و يأكل لحم الخنزير.
قال: فهل عليّ أن أغسله؟
فقال: «لا؛ لأنّك أعرته إيّاه، و هو طاهر، و لم تستيقن أنّه نجّسه» (٢).
قال الشيخ (قدّس سرّه): «و فيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها» (٣).
مدى دلالة الأخبار
و المهمّ لنا أن نبحث الآن عن مدى دلالة تلكم الأخبار من جهة بعض التفصيلات المهمّة في الاستصحاب، فنقول:
١. التفصيل بين الشبهة الحكميّة و [الشبهة] الموضوعيّة
إنّ المنسوب إلى الأخباريّين (٤) اعتبار الاستصحاب في خصوص الشبهة الموضوعيّة، و أمّا الشبهات الحكميّة مطلقا فعلى القاعدة عندهم من وجوب الرجوع إلى قاعدة الاحتياط.
و علّل ذلك بعضهم (٥) بأنّ أخبار الاستصحاب لا عموم لها و لا إطلاق يشمل الشبهة الحكميّة؛ لأنّ القدر المتيقّن منها خصوص الشبهة الموضوعيّة، لا سيّما أنّ بعضها وارد في خصوصها، فلا تعارض أدلّة الاحتياط.
و لكنّ الإنصاف أنّ لأخبار الاستصحاب من قوّة الإطلاق و الشمول ما يجعلها ظاهرة في شمولها للشبهة الحكميّة، و لا سيّما أنّ أكثرها وارد مورد التعليل، و ظاهرها تعليق
[١]. في فرائد الأصول ٢: ٥٧١- ٥٧٥.
[٢]. التهذيب ٢: ٣٨٨ ح ١٤٩٥؛ الاستبصار ١: ٣٩٢ ح ١٤٩٧.
[٣]. فرائد الأصول ٢: ٥٧١.
[٤]. نسب إليهم المحدّث البحرانيّ في الحدائق الناضرة ١: ٥٢.
[٥]. لم أعثر على من استدلّ به صريحا.