أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٦٠ - ٧ الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح
دلالتهما فيما هما متعارضان فيه، فيبقيان في دلالتهما الأخرى على ما هما عليه من الحجّيّة؛ إذ لا مانع من شمول أدلّة الحجّيّة لهما معا في ذلك. (١) و قد سبق أن قلنا: إنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة في أصل الوجود، لا في الحجّيّة، (٢) فلا مانع من أن يكون الدليل حجّة في دلالته الالتزاميّة، مع وجود المانع عن حجّيّته في الدلالة المطابقيّة. هذا فيما إذا كانت إحدى الدلالتين تابعة للأخرى في الوجود فكيف الحال في الدلالتين اللتين لا تبعيّة بينهما في الوجود، فإنّ الحكم فيه بعدم سقوط حجّيّة إحداهما بسقوط الأخرى أولى.
٧. الجمع بين المتعارضين أولى من الطرح
اشتهر بينهم أنّ الجمع بين المتعارضين مهما أمكن أولى من الطرح، (٣) و قد نقل (٤) عن «عوالي اللآلئ» (٥) دعوى الإجماع على هذه القاعدة.
و ظاهر أنّ المراد من الجمع الذي هو أولى من الطرح هو الجمع في الدلالة؛ فإنّه إذا كان الجمع بينهما في الدلالة ممكنا تلاءما، فيرتفع التعارض بينهما، فلا يتكاذبان.
و تشمل القاعدة بحسب ذلك صورة تعادل المتعارضين في السند، و صورة ما إذا كانت لأحدهما مزيّة تقتضي ترجيحه في السند؛ لأنّه في الصورة الثانية بتقديم ذي المزيّة يلزم
[١]. فالمتعارضان يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة، و يكونان معا حجتين في نفى الثالث. و هذا ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٤: ٧٥٥، و المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»: ١٧٥- ١٧٦. و اختاره المصنّف في المقام. بخلاف المحقّق الخراسانيّ، فإنّه ذهب إلى استناد نفي الثالث إلى أحدهما بلا تعيين، لا إليهما معا. كفاية الأصول: ٤٩٩.
[٢]. هذا جواب عن توهّم أنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة، و بعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث.
أجاب عنه- بما ذكر في المتن- المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٤: ٧٥٦. و أورد عليه المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»: ١٧٦.
[٣]. الفصول الغرويّة: ٤٤٠؛ مناهج الأحكام: ٣١٢؛ تمهيد القواعد: ٢٨٣.
[٤]. و الناقل هو الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول ٢: ٧٥٣.
[٥]. عوالي اللئالئ ٤: ١٣٦.