أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥٠ - تحرير محلّ النزاع
المسألة الخامسة: دلالة النهي على الفساد
تحرير محلّ النزاع
هذه المسألة من أمّهات المسائل الأصوليّة التي بحثت من القديم. و لأجل تحرير محلّ النزاع فيها و توضيحه، علينا أن نشرح الألفاظ الواردة في عنوانها، و هي كلمة الدلالة، النهي، الفساد.
و لا بدّ من ذكر المراد من الشيء المنهيّ عنه أيضا؛ لأنّه مدلول عليه بكلمة «النهي»؛ إذ النهي لا بدّ له من متعلّق. إذن ينبغي البحث عن أربعة أمور:
١. الدلالة، فإنّ ظاهر اللفظة يعطي أنّ المراد منها الدلالة اللفظيّة، و لعلّه لأجل هذا الظهور البدويّ أدرج بعضهم هذه المسألة في مباحث الألفاظ (١)، و لكنّ المعروف أنّ مرادهم منها ما يؤدّي إليه لفظ «الاقتضاء»، حسبما يفهم من بحثهم المسألة و جملة من الأقوال فيها، لا سيّما المتأخّرون من الأصوليّين.
و عليه، فيكون المراد من الدلالة خصوص الدلالة العقليّة (٢)؛ و حينئذ يكون المقصود من النزاع «البحث عن اقتضاء طبيعة النهي عن الشيء فساد المنهيّ عنه عقلا»، و من هنا يعلم أنّه لا يشترط في النهي أن يكون مستفادا من دليل لفظيّ. و في الحقيقة يكون النزاع هنا عن ثبوت الملازمة العقليّة بين النهي عن الشيء و فساده، أو عن الممانعة و المنافرة عقلا بين النهي عن الشيء و صحّته، و لا فرق بين التعبيرين.
و لأجل هذا أدرجنا نحن هذه المسألة في قسم الملازمات العقليّة.
نعم، قد يدّعي بعضهم (٣) أنّ هذه الملازمة- على تقدير ثبوتها- من نوع الملازمات البيّنة بالمعنى الأخصّ. و حينئذ يكون اللفظ الدالّ بالمطابقة على النهي دالّا بالدلالة الالتزاميّة
[١]. و هو بعيد؛ لأنّهم أهل الدقّة و النظر. بل إنّهم لمّا لم يفرّدوا بابا للبحث عن الملازمات العقليّة فأدرجوها في مباحث الألفاظ.
[٢]. و ذهب المحقّق العراقيّ إلى أنّ المسألة من المسائل اللفظيّة لا من المسائل العقليّة. نهاية الأفكار ٢: ٤٥٢.
[٣]. كالمحقق المشكينيّ في حاشية الكفاية. راجع كفاية الأصول «المحشّى» ١: ٢٨٣.