أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٥١ - تحرير محلّ النزاع
على فساد المنهيّ عنه، فيصحّ أن يراد من الدلالة ما هو أعمّ من الدلالة اللفظيّة و العقليّة.
و نحن نقول: هذا صحيح على هذا القول، و لا بأس بتعميم الدلالة إلى اللفظيّة و العقليّة في العنوان حينئذ، و لكنّ النزاع مع هذا القائل أيضا يقع في الملازمة العقليّة قبل فرض الدلالة اللفظيّة الالتزاميّة، فالبحث معه أيضا يرجع إلى البحث عن الاقتضاء العقليّ. فالأولى أن يراد من الدلالة في العنوان الاقتضاء العقليّ؛ فإنّه يجمع جميع الأقوال و الاحتمالات، لا سيّما أنّ البحث يشمل كلّ نهي و إن لم يكن مستفادا من دليل لفظيّ.
و العبارة تكون أكثر استقامة لو عبّر عن عنوان المسألة بما عبّر به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بقوله: «اقتضاء النهي الفساد» (١)، فأبدل كلمة «الدلالة» بكلمة «الاقتضاء»، و لكن نحن عبّرنا بما جرت عليه عادة القدماء في عنوان المسألة متابعة لهم.
٢. النهي، إنّ كلمة «النهي» ظاهرة- كما تقدّم في الجزء الأوّل (٢)- في خصوص الحرمة، و قلنا هناك: «إنّ الظهور ليس من جهة الوضع بل بمقتضى حكم العقل»، أمّا نفس الكلمة من جهة الوضع فهي تشمل النهي التحريميّ و النهي التنزيهيّ- أي الكراهة-، و لعلّ كلمة «النهي» في مثل عنوان المسألة ليس فيها ما يقتضي عقلا ظهورها في الحرمة، فلا بأس من تعميم النهي في العنوان لكلّ من القسمين بعد أن كان النزاع قد وقع في كلّ منهما (٣).
و كذلك كلمة «النهي»- بإطلاقها- ظاهرة في خصوص الحرمة النفسيّة دون الغيريّة، و لكنّ النزاع أيضا وقع في كلّ منهما؛ فإذن ينبغي تعميم كلمة «النهي» في العنوان للتحريميّ و التنزيهيّ، و للنفسيّ و الغيريّ، كما صنع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) (٤).
و شيخنا النائينيّ (قدّس سرّه) جزم باختصاص النهي في عنوان المسألة بخصوص التحريميّ النفسيّ (٥)؛ لأنّه يجزم بأنّ التنزيهيّ لا يقتضي الفساد، و كذا الغيريّ.
[١]. كفاية الأصول: ٢١٧.
[٢]. تقدّم في الصفحة: ١١٥.
[٣]. خلافا للشيخ الأنصاريّ؛ فإنّه خصّ النزاع بالنهي التحريميّ. مطارح الأنظار: ١٥٧.
[٤]. كفاية الأصول: ٢١٨. و اختاره السيّد الإمام الخمينيّ في المناهج ٢: ١٥١.
[٥]. فوائد الأصول ٢: ٤٥٦. و المحقّق الخوئيّ اختصّ النزاع بالنهي النفسيّ التحريميّ و النهي التنزيهيّ المتعلّق بذات العبادة، راجع المحاضرات ٥: ٥- ٧.