أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠٦ - مقوّمات الاستصحاب
و لكن ينبغي ألّا يخفى أنّ المقصود من الشكّ ما هو أعمّ من الشكّ بمعناه الحقيقيّ- أي تساوي الاحتمالين- و من الظنّ غير المعتبر، فيكون المراد منه عدم العلم و العلميّ مطلقا، و ستأتي الإشارة إلى سرّ ذلك.
٣. «اجتماع اليقين و الشكّ في زمان واحد»: بمعنى أن يتّفق في آن واحد حصول اليقين و الشكّ، لا بمعنى أنّ مبدأ حدوثهما يكون في آن واحد، بل قد يكون مبدأ حدوث اليقين قبل حدوث الشكّ، كما هو المتعارف في أمثلة الاستصحاب، (١) و قد يكونان متقارنين حدوثا، كما لو علم يوم الجمعة- مثلا- بطهارة ثوبه يوم الخميس، و في نفس يوم الجمعة في آن حصول العلم حصل له الشكّ في بقاء الطهارة السابقة إلى يوم الجمعة، و قد يكون مبدأ حدوث اليقين متأخّرا عن حدوث الشكّ، كما لو حدث الشكّ يوم الجمعة في طهارة ثوبه و استمرّ الشكّ إلى يوم السبت، ثمّ حدث له يقين يوم السبت في أنّ الثوب كان طاهرا يوم الخميس، فإنّ كلّ هذه الفروض هي مجرى للاستصحاب.
و الوجه في اعتبار اجتماع اليقين و الشكّ في الزمان واضح؛ لأنّ ذلك هو المقوّم لحقيقة الاستصحاب الذي هو إبقاء ما كان؛ إذ لو لم يجتمع اليقين السابق مع الشكّ اللاحق زمانا فإنّه لا يفرض ذلك إلّا فيما إذا تبدّل اليقين بالشكّ، و سرى الشكّ إليه، فلا يكون العمل باليقين إبقاء لما كان، بل هذا مورد قاعدة اليقين المباينة في حقيقتها لقاعدة الاستصحاب، و ستأتي الإشارة إليها. (٢)
٤. «تعدّد زمان المتيقّن و المشكوك»: و يشعر بهذا الشرط نفس الشرط الثالث المتقدّم؛ لأنّه مع فرض وحدة زمان اليقين و الشكّ يستحيل فرض اتّحاد زمان المتيقّن و المشكوك مع كون المتيقّن نفس المشكوك، كما سيأتي اشتراط ذلك (٣) في الاستصحاب أيضا. (٤)
[١]. كما لو علم يوم الخميس بطهارة ثوبه، و استمرّ علمه إلى يوم الجمعة، ثمّ حدث له الشك يوم الجمعة في طهارة ثوبه و بقائها إلى يوم الجمعة.
[٢]. أي قاعدة اليقين. و تأتي بعد أسطر.
[٣]. أي كون المتيقّن نفس المشكوك.
[٤]. و هو الركن الخامس الآتي.