أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٨٨ - المقام الثاني في المفاضلة بين المرجّحات
الثالث: أنها مترتّبة، و لكن على العكس من الأوّل- أي إنّه يقدّم المرجّح الصدوريّ على غيره-، فيقدّم المشهور الموافق للعامّة على الشاذّ المخالف لهم. و هذا هو ما ذهب إليه شيخنا النائينيّ (١).
الرابع: أنّها مترتّبة، حسبما جاء في المقبولة، أو في الروايات الأخرى، بأن يقدّم- مثلا حسبما يظهر من المقبولة- المشهور، فإن تساويا في الشهرة قدّم الموافق للكتاب، و السنّة، فإن تساويا في ذلك قدّم ما يخالف العامّة. (٢)
و هناك أقوال أخرى، لا فائدة في نقلها.
و في الحقيقة أنّ هذا الخلاف ليس بمناط واحد، بل يبتني على أشياء:
منها: أنّه يبتني على القول بوجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة، فإنّ مقتضى ذلك أن يرجع إلى مدى دلالة أخبار الباب، و إلى ما ينبغي من الجمع بينها بالجمع العرفيّ فيما اختلفت فيه، و قد وقع في ذلك (٣) كلام طويل لكثير من الأعلام، يحتاج استقصاؤه إلى كثير من الوقت. (٤)
و الذي نقوله- على نحو الاختصار- أنّه يبدو من تتبّع الأخبار أنّه لا تفاضل في الترجيح بين الأمور المذكورة فيها. و يشهد لذلك اقتصار جملة منها على واحد منها، ثمّ ما جمع المرجّحات منها (٥) كالمقبولة و المرفوعة- على تقدير الاعتماد عليها- لم تذكرها [كلّها] (٦)، كما لم تتّفق في الترتيب بينها.
- كفاية الأصول: ٥١٨. و راجع الفوائد القديمة «الفوائد الحائريّة»: ١٢٠، و بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتيّ):
٤٥٥ و ٤٥٧.
[١]. فوائد الأصول ٤: ٧٧٩.
[٢]. هذا ما يبتنيه المحقّق العراقيّ على القول بوجوب الاقتصار في الترجيح على المرجّحات المنصوصة- كما ذهب إليه نفسه-. نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»: ١٩٦ و ٢٠١.
[٣]. أي: في القول بوجوب الاقتصار.
[٤]. و إن أردت الاطّلاع على تفصيل البحث عنه فراجع فرائد الأصول ٢: ٧٧٩- ٧٨٢؛ كفاية الأصول:
٥٠٩- ٥١١؛ فوائد الأصول ٤: ٧٨٥؛ نهاية الأفكار ٤ «القسم الثاني»: ١٩٣- ١٩٦.
[٥]. أي: من الروايات.
[٦]. أي: المرجّحات.