أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٥٨ - و أمّا السؤال الثاني
في هذا الباب لتوجيهها (١)، فقال مالك- على ما نسب إليه (٢)-: «إنّ الحجّة هو إجماع أهل المدينة فقط». و قال قوم: «الحجّة إجماع أهل الحرمين: مكّة، و المدينة. و المصرين:
الكوفة، و البصرة (٣)». و قال قوم: «المعتبر إجماع أهل الحلّ و العقد (٤)». و قال بعض: «المعتبر إجماع الفقهاء الأصوليّين خاصّة (٥)». و قال بعض: «الاعتبار بإجماع أكثر المسلمين (٦)».
و اشترط بعض في المجمعين أن يحقّقوا عدد التواتر. (٧) و قال آخرون: «الاعتبار بإجماع الصحابة فقط دون غيرهم ممّن جاءوا بعد عصرهم»، كما نسب ذلك إلى داود (٨) و شيعته (٩).
إلى غير ذلك من الأقوال التي يطول ذكرها، المنقولة في جملة من كتب الأصول. (١٠)
و كلّ هذه الأقوال تحكّمات، لا سند لها و لا دليل، و لا ترفع الغائلة من تلك المفارقة الصارخة. و الذي دفع أولئك القائلين بتلك المقالات أمور وقعت في تأريخ بيعة الخلفاء، يطول شرحها، أرادوا تصحيحها بالإجماع.
هذه هي الجذور العميقة للمسألة التي أوقعت القائلين بحجّيّة الإجماع في حيص بيص لتصحيحه و توجيهه، و إلّا فتلك المسالك الثلاثة- إن سلّمت- لا تدلّ على أكثر من حجّيّة
[١]. أي لتوجيه الأدلّة.
[٢]. نسب إليه في نهاية السئول ٣: ٢٦٣، و المستصفى ١: ١٨٧، و الإحكام (للآمدي) ١: ٣٤٩.
[٣]. و هذا منسوب إلى زعم بعض أهل الأصول. و الناسب الشوكاني في إرشاد الفحول: ٨٣.
[٤]. هذا ما اختاره صاحب نهاية السئول ٣: ٢٣٧، و الفخر الرازي في المحصول في علم الأصول ٢: ٣.
[٥]. ذهب إليه الخضري بك في كتابه أصول الفقه: ٢٧١ و ٢٧٦.
[٦]. هذا ما نسبه الآمدي إلى محمد بن جرير الطبريّ، و أبي بكر الرازيّ، و أبي الحسين الخيّاط، و أحمد بن حنبل. راجع الإحكام (للآمدي) ١: ٣٣٦.
[٧]. و هذا القول نسبه الآمدي إلى من استدلّ على حجيّة الإجماع بدلالة العقل، كإمام الحرمين، راجع الإحكام ١: ٣٥٨.
[٨]. و هو أبو سفيان داود بن خلف الأصبهاني، المعروف بالظاهرىّ، و هو إمام الظاهريّة.
[٩]. نسب إليه، و إلى ابن حيّان، و أحمد بن حنبل في إرشاد الفحول: ٨١- ٨٢، و فواتح الرحموت «المطبوع بهامش المستصفى ٢: ٢٢٠».
و نسب إليه و شيعته في المستصفى ١: ١٨٩، و الإحكام (للآمدي) ١: ٣٢٨.
[١٠]. راجع بعض المصادر المتقدّمة.