أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٦٠ - الإجماع عند الإماميّة
المصداقيّة، إذا كان المخصّص لبّيّا، دون ما إذا كان لفظيا. (١)
و إذا كان الإجماع حجّة من جهة كشفه عن قول المعصوم فلا يجب فيه اتّفاق الجميع بغير استثناء، كما هو مصطلح أهل السنّة على مبناهم، بل يكفي اتّفاق كلّ من يستكشف من اتّفاقهم قول المعصوم، كثروا أم قلّوا، إذا كان العلم باتّفاقهم يستلزم العلم بقول المعصوم، كما صرّح بذلك جماعة من علمائنا.
قال المحقّق في «المعتبر»- بعد أن أناط حجّيّة الإجماع بدخول المعصوم-: «فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة، و لو حصل في اثنين كان قولهما حجّة» (٢).
و قال السيّد المرتضى- على ما نقل عنه-: «إذا كان علّة كون الإجماع حجّة كون الإمام فيهم فكلّ جماعة- كثرت أو قلّت- كان الإمام في أقوالها فإجماعها حجّة». (٣)
إلى غير ذلك من التصريحات المنقولة عن جماعة كثيرة من علمائنا. (٤) و لكن سيأتي أنّه على بعض المسالك في الإجماع لا بدّ من إحراز اتّفاق الجميع. (٥)
و على هذا، فيكون تسمية اتّفاق جماعة من علماء الإماميّة بالإجماع مسامحة ظاهرة؛ فإنّ الإجماع حقيقة عرفيّة في اتّفاق جميع العلماء من المسلمين على حكم شرعيّ. و لا يلزم من كون مثل اتّفاق الجماعة القليلة حجّة أن يصحّ تسميتها بالإجماع. و لكن قد شاع هذا التسامح في لسان الخاصّة من علماء الإماميّة على وجه أصبح لهم اصطلاح آخر فيه، فيراد من الإجماع عندهم كلّ اتّفاق يستكشف منه قول المعصوم، سواء كان اتّفاق الجميع أو البعض، فيعمّ القسمين.
و الخلاصة [أنّ] التي نريد أن ننصّ عليها، و تعنينا من البحث أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة إذا علم بسببه- على سبيل القطع- قول المعصوم، فما لم يحصل العلم بقوله- و إن
[١]. مطارح الأنظار: ١٩٤، و لكن في نسبته إليه نظر، كما مرّ في التعليقة (٢) من الصفحة ١٦٥.
[٢]. المعتبر في شرح المختصر ١: ٦.
[٣]. انتهى كلامه ملخّصا على ما نقل عنه الشيخ الأنصاريّ في: فرائد الأصول ١: ٨٠، و راجع كلامه في الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٦٣٠.
[٤]. و إن شئت فراجع فرائد الأصول ١: ٧٩- ٨٠.
[٥]. و هو مسلك الحدس، كما يأتي في الصفحة: ٣٦١.