أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٤٦ - الخلاصة
و عليه، فحمل النقض على معناه الحقيقيّ أولى، ما دام أنّ ذلك يصحّ بلا محذور.
النتيجة: أنّه إذا تمّت هذه المقدّمات فصحّ إسناد النقض الحقيقيّ إلى اليقين؛ من أجل وثاقته من جهة ما هو يقين، و إن كان النهي عنه يراد به لازم معناه على سبيل الكناية. فإنّا نقول: إنّ اليقين لمّا كان في نفسه مبرما و محكما فلا يحتاج في صحّة إسناد النقض إليه إلى فرض أن يكون متعلّقه ممّا له استعداد في ذاته للبقاء، و إنّما يلزم ذلك لو كان الإسناد اللفظيّ إلى نفس المتيقّن و لو على نحو المجاز. و أمّا: كون أنّ المراد الجدّيّ هو النهي عن ترك مقتضى اليقين- الذي هو عبارة عن لزوم العمل بالمتيقّن- فإنّ ذلك مراد لبّيّ، و ليس فيه إسناد للنقض إلى المتيقّن في مقام اللفظ، حتى يكون ذلك قرينة لفظيّة على المراد من المتيقّن. و السرّ في ذلك أنّ الكناية لا يقدّر فيها لفظ المكنيّ عنه، على أنّ المكنيّ عنه ليس هو حرمة نقض المتيقّن، بل- كما تقدّم- هو حرمة ترك مقتضى اليقين الذي هو عبارة عن لزوم العمل بالمتيقّن، فلا نقض مسند إلى المتيقّن، لا لفظا و لا لبّا، حتى يكون ذلك قرينة على أنّ المراد من المتيقّن هو ما له استعداد في ذاته للبقاء؛ لأجل أن يكون مبرما يصحّ إسناد النقض إليه.
الخلاصة
و خلاصة ما توصّلنا إليه هو أنّ الحقّ أنّ النقض مسند إلى نفس اليقين، بلا مجاز في الكلمة، و لا في الإسناد، و لا على حذف مضاف، و لكنّ النهي عنه جعل عنوانا على سبيل الكناية عن لازم معناه، و هو لزوم الأخذ بالمتيقّن في ثاني الحال بترتيب آثاره الشرعيّة عليه، و هذا المكنيّ عنه عبارة أخرى عن الحكم ببقاء المتيقّن. و إذا كان النهي عن نقض اليقين من باب الكناية فلا يستدعي ذلك أن نفرض في متعلّقه استعداد البقاء ليتحقّق معنى النقض؛ لأنّه متحقّق بدون ذلك.
و عليه، فمقتضى الأخبار حجّيّة الاستصحاب في موردي الشكّ في المقتضي و الرافع معا.
و نحن إذا توصّلنا إلى هنا من بيان حجّيّة الاستصحاب مطلقا في مقابل التفصيل الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه)، لا نجد كثير حاجة في التعرّض للتفصيلات الأخرى في هذا