أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨ - ٥ استحالة القسم الرابع
متصوّر بنفسه لا بوجهه-؛ و يسمّى هذا القسم: «الوضع عامّ و الموضوع له عامّ».
٣. أن يكون المتصوّر كلّيّا، و الموضوع له أفراد الكلّيّ لا نفسه- أي إنّ الموضوع له جزئيّ غير متصوّر بنفسه بل بوجهه-؛ و يسمّى هذا القسم: «الوضع عامّ و الموضوع له خاصّ».
٤. أن يكون المتصوّر جزئيّا، و الموضوع له كلّيّا لذلك الجزئيّ؛ و يسمّى هذا القسم:
«الوضع خاصّ و الموضوع له عامّ».
إذا عرفت هذه الأقسام المتصوّرة العقليّة، فنقول: لا نزاع في إمكان الأقسام الثلاثة الأولى، كما لا نزاع في وقوع القسمين الأوّلين. و مثال الأوّل: الأعلام الشخصيّة، كمحمّد و علي و جعفر؛ و مثال الثاني: أسماء الأجناس، كماء و سماء و نجم و إنسان و حيوان.
و إنّما النزاع وقع في أمرين: الأوّل: في إمكان القسم الرابع. و الثاني: في وقوع الثالث بعد التسليم بإمكانه. و الصحيح عندنا استحالة الرابع و وقوع الثالث، و مثاله: الحروف و أسماء الإشارة و الضمائر و الاستفهام و نحوها على ما سيأتي (١).
٥. استحالة القسم الرابع
أمّا استحالة الرابع- و هو الوضع الخاصّ و الموضوع له العامّ- فنقول في بيانها: إنّ النزاع في إمكان ذلك ناشئ من النزاع في إمكان أن يكون الخاصّ وجها و عنوانا للعامّ، و ذلك لما تقدّم أنّ المعنى الموضوع له لا بدّ من تصوّره بنفسه أو بوجهه؛ لاستحالة الحكم على المجهول، و المفروض في هذا القسم أنّ المعنى الموضوع له لم يكن متصوّرا، و إنّما تصوّر الخاصّ فقط، و إلّا لو كان متصوّرا بنفسه و لو بسبب تصوّر الخاصّ، كان من القسم الثاني، و هو الوضع العامّ و الموضوع له العامّ، و لا كلام في إمكانه بل في وقوعه كما تقدّم.
فلا بدّ حينئذ للقول بإمكان القسم الرابع من أن نفرض أنّ الخاصّ يصحّ أن يكون وجها من وجوه العامّ، و جهة من جهاته حتى يكون تصوّره كافيا عن تصوّر العامّ بنفسه، و مغنيا عنه؛ لأجل أن يكون تصوّرا للعامّ بوجه.
[١]. يأتي في الأمر السادس من المقدّمة.