أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٦ - المسألة الرابعة هل الإطلاق بالوضع؟
المسألة الرابعة: هل الإطلاق بالوضع؟
لا شكّ في أنّ الإطلاق في الأعلام بالنسبة إلى الأحوال- كما قدّمت الإشارة إليه- ليس بالوضع، بل إنّما يستفاد من مقدّمات الحكمة.
و كذلك إطلاق الجمل و ما شابهها- أيضا- ليس بالوضع بل بمقدّمات الحكمة؛ و هذا لا خلاف فيه.
و إنّما الذي وقع فيه البحث هو أنّ الإطلاق في أسماء الأجناس و ما شابهها هل هو بالوضع أو بمقدّمات الحكمة؟ أي إنّ أسماء الأجناس هل هي موضوعة لمعانيها بما هي شائعة و مرسلة على وجه يكون الإرسال- أي الإطلاق- مأخوذا في المعنى الموضوع له اللفظ- كما نسب إلى المشهور من القدماء قبل سلطان العلماء (قدّس سرّه) (١)- أو أنّها موضوعة لنفس المعاني بما هى، و الإطلاق يستفاد من دالّ آخر، و هو نفس تجرّد اللفظ من القيد إذا كانت مقدّمات الحكمة متوفّرة فيه؟ و هذا القول الثاني أوّل من صرّح به فيما نعلم سلطان العلماء (قدّس سرّه) في حاشيته على معالم الأصول (٢)، و تبعه جميع من تأخّر عنه إلى يومنا هذا. (٣)
و على القول الأوّل يكون استعمال اللفظ في المقيّد مجازا، و على القول الثاني يكون حقيقة.
و الحقّ ما ذهب إليه سلطان العلماء (قدّس سرّه)، بل قيل: «إنّ نسبة القول الأوّل إلى المشهور مشكوك فيها». و لتوضيح هذا القول و تحقيقه ينبغي بيان أمور ثلاثة تنفع في هذا الباب و في غير هذا الباب (٤). و بها تكشف للطالب ما وقع للعلماء الأعلام من الاختلاف في التعبير
[١]. نسب إليهم في فوائد الأصول ٢: ٥٦٤ و ٥٦٦، و نهاية الأفكار، ٢: ٥٦٠.
[٢]. طبعت هذه الحاشية ضمن المعالم المطبوع سنة ١٣٧٨، المكتبة العلميّة الإسلاميّة: ١٥٥.
[٣]. راجع مطارح الأنظار: ٢١٨؛ كفاية الأصول: ٢٨٧، فوائد الأصول ٢: ٥٦٦؛ نهاية الأفكار ٢: ٥٦٣؛ المحاضرات ٥: ٣٦٣.
[٤]. و قد اضطررنا إلى الخروج عن الطريقة التي رسمناها لأنفسنا في هذا الكتاب في الاختصار. و نعتقد أنّ الطالب المبتدئ الذي ينتهي إلى هنا يكون على استعداد كاف لفهم هذه الأبحاث. و اضطررنا لهذا البحث باعتبار ما له من حاجة ماسّة في فهم الطالب لكثير من الأبحاث التي قد ترد عليه فيما يأتي.- منه (رحمه اللّه)-.