أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٧٥ - الأمر الثاني القاعدة الثانويّة للمتعادلين
شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ، و التثبّت، و الوقوف، و أنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا».
و هذه الفقرات صريحة في وجوب التوقّف، و التربّث (١)، و عليه، فالأجدر بهذه الرواية أن تجعل من أدلّة التوقّف، لا التخيير.
٩. مقبولة عمر بن حنظلة، الآتي ذكرها في المرجّحات، و قد جاء في آخرها: «إذا كان ذلك- أي فقدت المرجّحات- فأرجئه حتى تلقى إمامك؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات». (٢)
و هذه ظاهرة في وجوب التوقّف عند التعادل.
١٠. خبر سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قلت: يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه؟ قال: «لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك، فتسأله». قلت: لا بدّ أن نعمل بأحدهما. قال: «خذ بما فيه خلاف العامّة» (٣).
١١. مرسلة صاحب عوالي اللآلئ- على ما نقل عنه-، فإنّه بعد روايته المرفوعة المتقدّمة بالرقم (٥) قال: و في رواية أنّه قال (عليه السّلام): «إذن فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله». (٤)
هذه جملة ما عثرت عليه من الروايات فيما يتعلّق بالتخيير أو التوقّف. و الظاهر منها- بعد ملاحظة أخبار الترجيح الآتية، و بعد ملاحظة مقيّداتها بصورة فقدان المرجّح، و لو في الجملة- أنّ الرجوع إلى التخيير، أو التوقّف بعد فقد المرجّحات، فتحمل مطلقاتها على مقيّداتها.
و الخلاصة أنّ المتحصّل منها جميعا أنّه يجب أوّلا ملاحظة المرجّحات بين المتعارضين، فإن لم تتوفّر المرجّحات، فالقاعدة هي التخيير، أو التوقّف على حسب استفادتنا من الأخبار، لا أنّ القاعدة التخيير أو التوقّف في كلّ متعارضين و إن كان فيهما
[١]. و هو ضدّ العجلة.
[٢]. الكافي ١: ٦٧.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.
[٤]. عوالي اللآلئ ٤: ١٣٣.