أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٣ - ١ الضدّ العامّ
الخاصّ؟ فالنزاع يكون في ثبوت النهي المولويّ عن الضدّ بعد فرض ثبوت الأمر بالشيء، و بعد فرض ثبوت النهي فهناك نزاع آخر في كيفيّة إثبات ذلك.
و على كلّ حال، فإنّ مسألتنا- كما قلنا- تنحلّ إلى مسألتين: إحداهما: في الضدّ العامّ.
و الثانية: في الضدّ الخاصّ، فينبغي البحث عنهما في بابين:
١. الضدّ العامّ
لم يكن اختلافهم في الضدّ العامّ من جهة أصل الاقتضاء و عدمه، فإنّ الظاهر أنّهم متّفقون على الاقتضاء، و إنّما اختلافهم في كيفيّته (١):
فقيل (٢): إنّه على نحو العينيّة، أي إنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ، فيدلّ عليه حينئذ بالدلالة المطابقيّة.
و قيل (٣): إنّه على نحو الجزئيّة، فيدلّ عليه بالدلالة التضمّنيّة، باعتبار أنّ الوجوب ينحلّ إلى طلب الشيء مع المنع من الترك، فيكون المنع من الترك جزءا تحليليّا في معنى الوجوب.
و قيل: إنّه على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ (٤)، فيدلّ عليه بالدلالة الالتزاميّة (٥).
و قيل (٦): إنّه على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ، أو غير البيّن، فيكون اقتضاؤه له
[١]. هذا ما ادّعاه صاحب المعالم في معالم الدين: ٧١ و الشهيد الصدر في الحلقات ٢: ٢٧٩. و لكن لا أصل له، حيث ذهب بعض القدماء إلى عدم الاقتضاء رأسا، كالسيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ٨٥- ٨٨، و العضديّ في شرحه على مختصر الأصول ١: ١٩٩؛ بل هو المنسوب إلى العميديّ و جمهور المعتزلة و بعض الأشاعرة كما في نهاية السئول ١: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢]. و القائل صاحب الفصول في الفصول الغرويّة: ٩٢.
[٣]. و القائل صاحب المعالم في معالم الدين: ٧٠ و ٧٢.
[٤]. أي نفس تصوّر الإلزام يوجب تصوّر المنع من الترك.
[٥]. و هذا ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ١: ٣٠٣. و هو الظاهر أيضا من المحقّق الخراسانيّ في الكفاية: ١٦٥، و المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١: ٣٧٧.
[٦]. و القائل هو المحقّق القمي في قوانين الأصول ١: ١٠٨ و ١١٣. و اختاره العلّامة النراقيّ في مناهج الأحكام و الأصول: ٦١.