أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٠١ - د حجّيّة الظهور بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام
يعتمد المتكلّم على قرينة غير معهودة و لا معروفة إلّا لدى من قصد إفهامه فهو احتمال لا ينفيه العقل؛ لأنّه لا يقبح من الحكيم، و لا يلزم نقض غرضه، إذا نصب قرينة تخفى على غير المقصودين بالإفهام، و مثل هذه القرينة الخفيّة- على تقدير وجودها- لا يتوقّع من غير المقصود بالإفهام أن يعثر عليها بعد الفحص، فهو (١) كلام صحيح في نفسه، إلّا أنّه غير مرتبط بما نحن فيه، أي لا يضرّ بحجّيّة الظهور ببناء العقلاء.
و توضيح ذلك أنّ الذي يقوّم حجّيّة الظهور هو نفي احتمال القرينة ببناء العقلاء، لا نفي احتمالها بحكم العقل، و لا ملازمة بينهما- أي إنّه إذا كان احتمال القرينة لا ينفيه العقل فلا يلزم منه عدم نفيه ببناء العقلاء النافع في حجّيّة الظهور-، بل الأمر أكثر من أن يقال: إنّه لا ملازمة بينهما؛ فإنّ الظهور لا يكون ظهورا إلّا إذا كان هناك احتمال للقرينة، غير منفيّ بحكم العقل، و إلّا لو كان احتمالها منفيّا بحكم العقل كان الكلام نصّا، لا ظاهرا.
و على نحو العموم نقول: لا يكون الكلام ظاهرا ليس بنصّ قطعيّ في المقصود إلّا إذا كان مقترنا باحتمال عقليّ، أو احتمالات عقليّة غير مستحيلة التحقّق، مثل احتمال خطأ المتكلّم، أو غفلته، أو تعمّده للإيهام لحكمة، أو نصبه لقرينة تخفى على الغير، أو لا تخفى.
ثمّ لا يكون الظاهر حجّة إلّا إذا كان البناء العمليّ من العقلاء على إلغاء مثل هذه الاحتمالات، أي عدم الاعتناء بها في مقام العمل بالظاهر.
و عليه، فالنفي الادّعائيّ العمليّ للاحتمالات هو المقوّم لحجّيّة الظهور، لا نفي الاحتمالات عقلا من جهة استحالة تحقّق المحتمل؛ فإنّه إذا كانت الاحتمالات مستحيلة التحقّق لا تكون محتملات، و يكون الكلام حينئذ نصّا لا نحتاج في الأخذ به إلى فرض بناء العقلاء على إلغاء الاحتمالات.
و إذا اتّضح ذلك نستطيع أن نعرف أنّ هذا التوجيه المذكور للقول بالتفصيل في حجّيّة الظهور لا وجه له؛ فإنّه أكثر ما يثبت به أنّ نصب القرينة الخفيّة بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه أمر محتمل غير مستحيل التحقّق؛ لأنّه لا يقبح من الحكيم أن يصنع مثل ذلك، فالقرينة محتملة عقلا. و لكن هذا لا يمنع من أن يكون البناء العمليّ من العقلاء على إلغاء
[١]. جواب «إن كان».