أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠٤ - المسألة السادسة المطلق و المقيّد المتنافيان
إطلاق المطلق بدليّا، نحو قوله: «أعتق رقبة»، و بين أن يكون شموليّا مثل قوله: «في الغنم زكاة»، المقيّد بقوله: «ليس في الغنم المعلوفة زكاة».
الثاني: أن يكونا متّفقين، و له مقامان: المقام الأوّل: أن يكون الإطلاق بدليّا، و المقام الثاني: أن يكون شموليّا.
فإن كان الإطلاق بدليّا؛ فإنّ الأمر فيه يدور بين التصرّف في ظاهر المطلق بحمله على المقيّد، و بين التصرّف في ظاهر المقيّد. و المعروف (١) أنّ التصرّف الأوّل هو الأولى؛ لأنّه لو كانا مثبتين مثل قوله: «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» فإنّ المقيّد ظاهر في أنّ الأمر فيه للوجوب التعيينيّ، فالتصرّف فيه إمّا بحمله على الاستحباب- أي أنّ الأمر بعتق الرقبة المؤمنة بخصوصها باعتبار أنّها أفضل الأفراد- أو بحمله على الوجوب التخييريّ، أي إنّ الأمر بعتق الرقبة المؤمنة باعتبار أنّه أحد أفراد الواجب، لا لخصوصيّة فيها حتّى خصوصيّة الأفضليّة.
و هذان التصرّفان و إن كانا ممكنين، لكن ظهور المقيّد في الوجوب التعيينيّ مقدّم على ظهور المطلق في إطلاقه (٢)؛ لأنّ المقيّد صالح لأن يكون قرينة للمطلق، و لعلّ المتكلّم اعتمد عليه في بيان مرامه، و لو في وقت آخر، لا سيّما مع احتمال أنّ المطلق الوارد كان محفوفا بقرينة متّصلة غابت عنّا، فيكون المقيّد كاشفا عنها.
و إن كان الإطلاق شموليّا، مثل قوله: «في الغنم زكاة» و قوله: «في الغنم السائمة زكاة»، فلا تتحقّق المنافاة بينهما حتّى يجب التصرّف في أحدهما؛ لأنّ وجوب الزكاة في الغنم السائمة بمقتضى الجملة الثانية لا ينافي وجوب الزكاة في غير السائمة، إلّا على القول بدلالة الوصف على المفهوم، و قد عرفت أنّه لا مفهوم للوصف. و عليه فلا منافاة بين الجملتين لنرفع بها اليد عن إطلاق المطلق.
[١]. كما في كفاية الأصول: ٢٩٠.
[٢]. هكذا في كفاية الأصول: ٢٩١.