أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٢ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
الحكمين بلا تعيين فالمورد يكون من باب التعارض؛ للعلم الإجماليّ حينئذ بكذب أحد الدليلين الموجب للتنافي بينهما عرضا (١)».
هذا خلاصة رأية (رحمه اللّه)، فجعل إحراز مناط الحكمين في مورد الاجتماع و عدمه هو المناط في التفرقة بين مسألة الاجتماع و باب التعارض، بينما أنّ المناط عندنا في التفرقة بينهما هو دلالة الدليلين بالدلالة الالتزاميّة على نفي الحكم الآخر و عدمها، فمع هذه الدلالة يحصل التكاذب بين الدليلين، فيتعارضان، و بدونها لا تعارض، فيدخل المورد في مسألة الاجتماع.
و يمكن دعوى التلازم بين المسلكين في الجملة؛ لأنّه مع تكاذب الدليلين من ناحية دلالتهما الالتزاميّة لا يحرز وجود مناط الحكمين في مورد الاجتماع، كما أنّه مع عدم تكاذبهما يمكن إحراز وجود المناط لكلّ من الحكمين في مورد الاجتماع، بل لا بدّ من إحراز مناط الحكمين بمقتضى إطلاق الدليلين في مدلولهما المطابقيّ.
و أمّا شيخنا النائينيّ: فقد ذهب إلى «أنّ مناط دخول المورد في باب التعارض أن تكون الحيثيّتان في العامّين من وجه حيثيّتين تعليليّتين؛ لأنّه حينئذ يتعلّق الحكم في كلّ منهما بنفس ما يتعلّق به الآخر، فيتكاذبان، و أمّا إذا كانتا تقييديّتين: فلا يقع التعارض بينهما، و يدخلان حينئذ في مسألة الاجتماع مع المندوحة، و في باب التزاحم مع عدم المندوحة (٢)».
و نحن نقول: في الحيثيّتين التقييديّتين إذا كان بين الدلالتين تكاذب من أجل دلالتهما الالتزاميّة على نفي الحكم الآخر- على نحو ما فصّلناه- فإنّ التعارض بينهما لا محالة واقع، و لا تصل النوبة في هذا المورد للدخول في مسألة الاجتماع.
و لنا مناقشة معه في صورة الحيثية التعليليّة، يطول شرحها، و لا يهمّ التعرّض لها الآن، و فيما ذكرناه الكفاية، و فوق الكفاية للطالب المبتدئ.
[١]. كفاية الأصول: ١٨٩.
[٢]. أجود التقريرات ٢: ١٦٠.