أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣١ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
الالتزاميّة لنفي الحكم الآخر-، فلا يتكاذبان في مقام الجعل و التشريع، فلا يقع التعارض بينهما، إذ لا دلالة التزاميّة لكلّ منهما على نفي الحكم الآخر في مورد الالتقاء، و لا تعارض بين الدلالتين المطابقيّتين بما هما؛ لأنّ المفروض أنّ المدلول المطابقيّ من كلّ منهما هو الحكم المتعلّق بعنوان أجنبيّ في نفسه عن العنوان المتعلّق للحكم الآخر.
و حينئذ إذا صادف أن ابتلي المكلّف بجمعهما على نحو الاتّفاق فحاله لا يخلو عن أحد أمرين: إمّا أن تكون له مندوحة من الجمع بينهما، و لكنّه هو الذي جمع بينهما بسوء اختياره و تصرّفه، و إمّا أن لا تكون له مندوحة من الجمع بينهما.
فإن كان الأوّل فإنّ المكلّف حينئذ يكون قادرا على امتثال كلّ من التكليفين، فيصلّي و يترك الغصب، و قد يصلّي و يغصب في فعل آخر. فإذا جمع بينهما بسوء اختياره بأن صلّى في مكان مغصوب، فهنا يقع النزاع في جواز الاجتماع بين الأمر و النهي، فإن قلنا بالجواز كان مطيعا و عاصيا في آن واحد، و إن قلنا بعدم الجواز فإنّه: إمّا أن يكون مطيعا لا غير إذا رجّحنا جانب الأمر، أو عاصيا لا غير إذا رجّحنا جانب النهي؛ لأنّه حينئذ يقع التزاحم بين التكليفين فيرجع فيه إلى أقوى الملاكين.
و إن كان الثاني فإنّه لا محالة يقع التزاحم بين التكليفين الفعليّين؛ لأنّه- حسب الفرض- لا معارضة بين الدليلين في مقام الجعل و الإنشاء بل المنافاة وقعت من عدم قدرة المكلّف على التفريق بين الامتثالين، فيدور الأمر حينئذ بين امتثال الأمر و بين امتثال النهي؛ إذ لا يمكنه امتثالهما معا من جهة عدم المندوحة.
هذا هو الحقّ الذي ينبغي أن يعوّل عليه في سرّ التفريق بين بابي التعارض و التزاحم، و بينهما و بين مسألة الاجتماع في مورد العموم من وجه بين متعلّقي الخطابين- خطاب الوجوب و الحرمة-، و لعلّه يمكن استفادته من مطاوي كلماتهم و إن كانت عباراتهم تضيق عن التصريح بذلك، بل اختلفت كلمات أعلام أساتذتنا (رحمهم اللّه) في وجه التفريق.
فقد ذهب صاحب الكفاية إلى «أنّه لا يكون المورد من باب الاجتماع إلّا إذا أحرز في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب و التحريم مناط حكمه مطلقا، حتّى في مورد التصادق و الاجتماع، و أمّا إذا لم يحرز مناط كلّ من الحكمين في مورد التصادق مع العلم بمناط أحد