أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٩ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
جهة عمومه على نحوين:
١. أن يكون ملحوظا في الخطاب، فانيا في مصاديقه على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميّزات، فيكون شاملا في سعته لموضع الالتقاء مع العنوان المحكوم بالحكم الآخر، فيعدّ في حكم المتعرّض لحكم خصوص موضع الالتقاء، و لو من جهة كون موضع الالتقاء متوقّع الحدوث على وجه يكون من شأنه أن ينبّه عليه المتكلّم في خطابه، فيكون أخذ العنوان على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميّزات لهذا الغرض من التنبيه و نحوه. و لا نضايقك أن تسمّي مثل هذا العموم «العموم الاستغراقيّ»، كما صنع بعضهم (١).
و المقصود أنّ العنوان إذا أخذ في الخطاب على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات و المميّزات، يكون في حكم المتعرّض لحكم كلّ فرد من أفراده، فيكون نافيا بالدلالة الالتزاميّة لكلّ حكم مناف لحكمه.
٢. أن يكون العنوان ملحوظا في الخطاب، فانيا في مطلق الوجود المضاف إلى طبيعة العنوان من دون ملاحظة كونه على وجه يسع جميع الأفراد- أي لم تلحظ فيه الكثرات و المميّزات في مقام الأمر بوجود الطبيعة، و لا في مقام النهي عن وجود الطبيعة الأخرى-، فيكون المطلوب في الأمر و المنهيّ عنه في النهي صرف وجود الطبيعة. و ليسمّ مثل هذا العموم «العموم البدليّ»، كما صنع بعضهم (٢).
فإن كان العنوان مأخوذا في الخطاب على النحو الأوّل فإنّ موضع الالتقاء يكون العامّ حجّة فيه، كسائر الأفراد الأخرى، بمعنى أن يكون متعرّضا بالدلالة الالتزاميّة لنفي أيّ حكم آخر، مناف لحكم العامّ بالنسبة إلى الأفراد و خصوصيّات المصاديق.
و في هذه الصورة لا بدّ أن يقع التعارض بين دليلي الأمر و النهي في مقام الجعل و التشريع؛ لأنّهما يتكاذبان بالنسبة إلى موضع الالتقاء من جهة الدلالة الالتزاميّة في كلّ منهما على نفي الحكم الآخر بالنسبة إلى موضع الالتقاء.
[١]. و هو المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٥: ١٥٢.
[٢]. المصدر السابق.