أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٨ - الفرق بين بابي التعارض و التزاحم و مسألة الاجتماع
بين دليلي الأمر و النهي عموم و خصوص من وجه، و ذلك من أجل العموم من وجه بين متعلّقي الأمر و النهي- أي العموم من وجه الذي يقع بين عنوان المأمور به، و عنوان المنهيّ عنه-، بينما أنّ التزاحم بين الوجوب و الحرمة من موارده أيضا العموم من وجه بين الأمر و النهي من هذه الجهة. و كذلك مسألة الاجتماع موردها منحصر فيما إذا كان بين عنواني المأمور به و المنهيّ عنه عموم من وجه.
فيتّضح أنّه مورد واحد- و هو مورد العموم من وجه بين متعلّقي الأمر و النهي- يصحّ أن يكون موردا للتعارض و باب التزاحم و مسألة الاجتماع، فما المائز و الفارق؟
فنقول: إنّ العموم من وجه إنّما يفرض بين متعلّقي الأمر و النهي فيما إذا كان العنوانان يلتقيان في فعل واحد، سواء كان العنوان بالنسبة إلى الفعل من قبيل العنوان و معنونه، أو من قبيل الكلّي، و فرده (١)؛ و هذا بديهيّ، و لكنّ العنوان المأخوذ في متعلّق الخطاب من
[١]. إنّما يفرض العموم من وجه بين العنوانين إذا لم يكن الاجتماع بينهما اجتماعا مورديّا، بل كان اجتماعا حقيقيّا، و نعني بالاجتماع الحقيقيّ أن يكون فعل واحد ينطبق عليه العنوانان على وجه يصحّ في كلّ منهما أن يكون حاكيا عنه، و مرآة له و إن كان منشأ كلّ من العنوانين مباينا في وجوده بالدقّة العقليّة لمنشا العنوان الآخر.
و لكن انطباق العناوين على فرد واحد لا يجب فيه أن يكون من قبيل انطباق الكلّي على فرده، أي لا يجب أن يكون المعنون فردا للعنوان و من حقيقته، لأنّ المعنون كما يجوز أن يكون من حقيقة العنوان يجوز أن يكون من حقيقة أخرى، و إنّما الذهن يجعل من العنوان حاكيا، و مرآة عن ذلك المعنون، كمفهوم الوجود الذي هو عنوان لحقيقة الوجود، مع أنّه ليس من حقيقته، و مثله مفهوم الجزئيّ الذي هو عنوان للجزئيّ الحقيقيّ و ليس هو بجزئيّ بل كلّيّ، و كذا مفهوم الحرف و النسبة و هكذا.
و لأجل هذا عمّمنا العنوان إلى قسمين. و هذا التعميم سينفعك فيما يأتي في بيان المختار في المسألة، فكن على ذكر منه. و لقد أحسن المولى صدر المحقّقين في تعبيره للتفرقة بين القسمين؛ إذ قال في الجزء الأوّل من الأسفار: «و فرق بين كون الذات مصدوقا عليه بصدق مفهوم، و كونها مصداقا لصدقه»*. و قد أراد بالمصدوق النحو الثاني، و هو العنوان الصرف بالنسبة الى معنونه، و أراد بالمصداق فرد الكلّي، و يا ليت أن يعمّم هذا الاصطلاح المخترع منه للتفرقة بين القسمين.- منه (رحمه اللّه)-.
(*) الحكمة المتعالية (الأسفار) ١: ١٥٧.