أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٧ - ٨ موطن حجّيّة الأمارات
و لأجل هذا السؤال المحرّج سلك الأصوليّون عدّة طرق للجواب عنه، و تصحيح جعل حجّيّة الأمارات. و سيأتي بيان هذه الطرق و الصحيح منها في المبحث «١٢» (١).
و غرضنا من ذكر هذا التنبيه هو أنّ هذا التصحيح شاهد على ما أردنا الإشارة إليه هنا، من أنّ موطن حجّيّة الأمارات و موردها ما هو أعمّ من فرض التمكّن من تحصيل العلم و انفتاح بابه و من فرض انسداد بابه.
و من هنا نعرف وجه المناقشة في استدلال بعضهم على حجّيّة خبر الواحد، بالخصوص بدليل انسداد باب العلم، كما صنع صاحب المعالم (٢)، فإنّه لمّا كان المقصود إثبات حجّيّة خبر الواحد في نفسه- حتى مع فرض انفتاح باب العلم- لا يبقى معنى للاستدلال على حجّيّته بدليل الانسداد.
على أنّ دليل الانسداد إنّما يثبت به حجّيّة مطلق الظنّ من حيث هو ظنّ- كما سيأتي بيانه (٣)-، فلا يثبت به حجّيّة ظنّ خاصّ بما هو ظنّ خاصّ.
نعم، استدلّ بعضهم (٤) على حجّيّة خبر الواحد بدليل الانسداد الصغير، و لا يبعد صحّة ذلك، و يعنون به انسداد باب العلم في خصوص الأخبار التي بأيدينا التي نعلم على الإجمال بأنّ بعضها موصل إلى الواقع و محصّل له، و لا يتميّز الموصل إلى الواقع من غيره، مع انحصار السنّة في هذه الأخبار التي بأيدينا؛ و حينئذ نلتجئ إلى الاكتفاء بما يفيد الظنّ و الاطمئنان من هذه الأخبار، و هذا ما نعنيه بخبر الواحد.
و الفرق بين دليل الانسداد الكبير و الصغير (٥) أنّ الكبير هو انسداد باب العلم في جميع
[١]. يأتي في الصفحة: ٣٩٧.
[٢]. معالم الدين: ٢١١.
[٣]. يأتي في المبحث الآتي.
[٤]. و لعلّه هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ في البحث عن حجّيّة كلام اللغوي في فرائد الأصول ١: ٧٦. و لكن أجاب عنه في البحث عن حجّيّة خبر الواحد في فرائد الأصول ١: ١٧٢- ١٧٣.
[٥]. و قد يقرّر الفرق بينهما بوجوه أخر:
منها: ما اختاره المحقّق النائينيّ، و حاصله أنّ استفادة الحكم الشرعيّ من الخبر تتوقّف على أمور:-