أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٠ - ٦ الموسّع و المضيّق
على المكلّف في أوّل الوقت و في أثنائه و آخره، كالصّلاة اليوميّة و صلاة الآيات، فإنّه لا يجوز تركه في جميع الوقت، و يكتفى بفعله مرّة واحدة في ضمن الوقت المحدّد له.
و لا إشكال عند العلماء في ورود ما ظاهره التوسعة في الشريعة، و إنّما اختلفوا في جوازه عقلا على قولين: إمكانه، و امتناعه. و من قال بامتناعه (١) أوّل ما ورد على الوجه الذي يدفع الإشكال عنده على ما سيأتي.
و الحقّ عندنا جواز الموسّع عقلا و وقوعه شرعا (٢).
و منشأ الإشكال عند القائل بامتناع الموسّع أنّ حقيقة الوجوب متقوّمة بالمنع من الترك- كما تقدّم (٣)- فينافيه الحكم بجواز تركه في أوّل الوقت أو وسطه.
و الجواب عنه واضح؛ فإنّ الواجب الموسّع فعل واحد، و هو طبيعة الفعل المقيّد بطبيعة الوقت المحدود بحدّين على ألّا يخرج الفعل عن الوقت، فتكون الطبيعة بملاحظة ذاتها واجبة لا يجوز تركها، غير أنّ الوقت لمّا كان يسع لإيقاعها فيه عدّة مرّات، كان لها أفراد طوليّة تدريجيّة مقدّرة الوجود في أوّل الوقت و ثانيه و ثالثه إلى آخره، فيقع التخيير العقليّ بين الأفراد الطوليّة، كالتخيير العقليّ بين الأفراد العرضيّة للطبيعة المأمور بها، فيجوز الإتيان بفرد و ترك الآخر من دون أن يكون جواز الترك له مساس في نفس المأمور به، و هو طبيعة الفعل في الوقت المحدود (٤). فلا منافاة بين وجوب الطبيعة بملاحظة ذاتها و بين جواز ترك أفرادها عدا فرد واحد.
و القائلون بالامتناع التجئوا إلى تأويل ما ظاهره التوسعة في الشريعة، فقال بعضهم بوجوبه في أوّل الوقت، و الإتيان به في الزمان الباقي يكون من باب القضاء و التدارك
[١]. قال به الشيخ المفيد- من الإماميّة- في التذكرة بأصول الفقه: ٣٠، و بعض الحنفيّة و بعض الشافعيّة- من العامّة- على ما في فواتح الرحموت (المستصفى ١: ٧٤)، و نهاية السئول ١: ١٦٣- ١٦٤.
[٢]. هذا القول مذهب السيد المرتضى و الشيخ الطوسيّ. و نسب في القوانين إلى أكثر المحقّقين. راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١٤٥- ١٤٦؛ العدّة ١: ٢٣٤؛ قوانين الأصول ١: ١١٨.
[٣]. تقدّم في الصفحة: ١٠٨.
[٤]. و في «س»: المحدّد.