أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٢ - ٦ الموسّع و المضيّق
وقته، فيكون وجوب القضاء بنفس دليل الأداء- أو أنّ القاعدة لا تقتضي ذلك، بل وجوب القضاء يحتاج إلى دليل خاصّ غير نفس دليل الأداء؟
و في المسألة أقوال ثلاثة:
قول بالتبعيّة مطلقا (١).
و قول بعدمها مطلقا (٢).
و قول بالتفصيل بين ما إذا كان الدليل على التوقيت متّصلا، فلا تبعيّة، و بين ما إذا كان منفصلا، فالقضاء تابع للأداء (٣).
و الظاهر أنّ منشأ النزاع في المسألة يرجع إلى أنّ المستفاد من التوقيت هو وحدة المطلوب أو تعدّده؟ أي إنّ في الموقّت مطلوبا واحدا هو الفعل المقيّد بالوقت بما هو مقيّد، أو مطلوبين، و هما ذات الفعل و كونه واقعا في وقت معيّن؟
فعلى الأوّل، إذا فات الامتثال في الوقت لم يبق طلب بنفس الذات، فلا بدّ من فرض أمر جديد للقضاء بالإتيان بالفعل خارج الوقت. و على الثاني، إذا فات الامتثال في الوقت فإنّما فات امتثال أحد الطلبين و هو طلب كونه في الوقت المعيّن، و أمّا الطلب بذات الفعل: فباق على حاله.
و لذا ذهب بعضهم إلى التفصيل المذكور باعتبار أنّ المستفاد من دليل التوقيت في المتّصل وحدة المطلوب، فيحتاج القضاء إلى أمر جديد، و المستفاد في المنفصل تعدّد المطلوب، فلا يحتاج القضاء إلى أمر جديد و يكون تابعا للأداء.
[١]. و هذا منسوب إلى جماعة من الحنابلة و عامّة الحنفيّة و المعتزلة و أهل الحديث. راجع إرشاد الفحول:
١٠٦؛ و فواتح الرحموت (المستصفى ١: ٨٨).
[٢]. و هذا هو المعروف بين الأصوليّين- من العامّة و الإماميّة- فراجع الإحكام (الآمدي) ١: ١٥٦؛ إرشاد الفحول: ١٠٦؛ المستصفى ١: ٩٦؛ العدّة ١: ٢١٠؛ الفصول الغرويّة: ١١٤؛ فوائد الأصول ١: ٢٣٧.
[٣]. لم أعثر على من صرّح بهذا التفصيل. نعم، فصّل صاحب الكفاية بين ما إذا كان لدليل المنفصل إطلاق فلا يدلّ على وجوب الإتيان خارج الوقت. و بين ما إذا لم يكن له إطلاق و كان لدليل الواجب إطلاق فيدلّ على بقاء الوجوب خارج الوقت. راجع كفاية الأصول: ١٧٨.