أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٣ - ٦ الموسّع و المضيّق
و المختار هو القول الثاني، و هو عدم التبعيّة مطلقا؛ لأنّ الظاهر من التقييد أنّ القيد ركن في المطلوب، فإذا قال مثلا: «صم يوم الجمعة» فلا يفهم منه إلّا مطلوب واحد لغرض واحد، و هو خصوص صوم هذا اليوم، لا أنّ الصوم بذاته مطلوب، و كونه في يوم الجمعة مطلوب آخر.
و أمّا في مورد دليل التوقيت المنفصل، كما إذا قال: «صم» ثمّ قال مثلا: «اجعل صومك يوم الجمعة»، فأيضا كذلك، نظرا إلى أنّ هذا من باب المطلق و المقيّد، فيجب فيه حمل المطلق على المقيّد، و معنى حمل المطلق على المقيّد هو تقييد أصل المطلوب الأوّل بالقيد، فيكشف ذلك التقييد عن أنّ المراد بالمطلق واقعا من أوّل الأمر خصوص المقيّد، فيصبح الدليلان بمقتضى الجمع بينهما دليلا واحدا، لا أنّ المقيّد مطلوب آخر غير المطلق، و إلّا كان معنى ذلك بقاء المطلق على إطلاقه، فلم يكن حملا و لم يكن جمعا بين الدليلين، بل يكون أخذا بالدليلين.
نعم، يمكن أن يفرض- و إن كان هذا فرضا بعيد الوقوع في الشريعة- أن يكون دليل التوقيت المنفصل مقيّدا بالتمكّن، كأن يقول في المثال: «اجعل صومك يوم الجمعة إن تمكّنت»، أو كان دليل التوقيت ليس فيه إطلاق يعمّ صورتي التمكّن و عدمه،- و صورة التمكّن هي القدر المتيقّن منه- فإنّه في هذا الفرض يمكن التمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات وجوب الفعل خارج الوقت؛ لأنّ دليل التوقيت غير صالح لتقييد إطلاق دليل الواجب إلّا في صورة التمكّن، و مع الاضطرار إلى ترك الفعل في الوقت يبقى دليل الواجب على إطلاقه.
و هذا الفرض هو الذي يظهر من الكفاية لشيخ أساتذتنا الآخوند (قدّس سرّه) (١)، و لكنّه فرض بعيد جدّا. على أنّه مع هذا الفرض لا يصدق الفوت و لا القضاء، بل يكون وجوبه خارج الوقت من نوع الأداء.
[١]. كفاية الأصول: ١٧٨.